أكد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة حفظ السلام في قبرص قاسم دياني، أن الأشهر الأخيرة شهدت تطورات حذرة لكنها ذات دلالة في الملف القبرصي، حيث أنها تعكس مؤشرات إيجابية نحو تحريك العملية السياسية.
شدد دياني خلال مشاركته في المنتدى السياسي للاتحاد الأوروبي بمناسبة مرور 20 عاماً على برنامج المساعدات الأوروبية للمجتمع القبرصي التركي، الذي عُقد في فندق ليدرا بالاس داخل المنطقة العازلة في نيقوسيا، على التزام الأمم المتحدة الراسخ بتيسير عملية يقودها القبارصة أنفسهم، بهدف التوصل إلى تسوية شاملة.
وأشار إلى أن الفترة منذ نشرين الأول/أكتوبر 2025 قد شهدت استعداداً أكبر من جانب الزعيمين للانخراط في الحوار والتوافق على إجراءات لبناء الثقة، والعمل المشترك على ملفات متعددة تتجاوز خطوط الانقسام.
أوضح دياني أن نتائج الاجتماع الأخير بين الزعيمين، الذي عُقد الجمعة الماضية كانت مشجعة، إذ تم التوصل إلى اتفاق إطاري بشأن هيئة استشارية لمشاركة المجتمع المدني، إلى جانب التوافق على إعداد خطة لضمان تنظيم الخدمات الدينية في أنحاء الجزيرة والتنسيق لمواجهة مرض الحمى القلاعية، فضلاً عن معالجة قضايا اقتصادية مرتبطة بحماية تسميات المنشأ والمؤشرات الجغرافية للمنتجات.
أكد دياني أن الأمم المتحدة ترى في هذه الخطوات التدريجية عناصر مهمة لا غنى عنها لدفع مسار سياسي جاد، مشيراً إلى أن الأمين العام ومبعوثته الشخصية ماريا أنخيلا أولغين كويلار يواصلان جهودهما للبناء على هذا الزخم الإيجابي، تمهيداً لانطلاق نقاشات سياسية أعمق خلال الأشهر المقبلة.
وأضاف أن قوة الأمم المتحدة في قبرص ستواصل التنسيق الوثيق مع المبعوثة الشخصية، والعمل مع الجانبين للحفاظ على الهدوء والاستقرار داخل المنطقة العازلة ومحيطها، بما يضمن عدم تأثير أي توترات ميدانية على المسار السياسي الأوسع.
في سياق متصل، وصف كبير المفاوضين القبارصة اليونانيين مينيلاؤس مينيلاو المسار الحالي بأنه طريق بطيء ومتدرج نحو نموذج توافقي، مشدداً على ضرورة عدم التقليل من أهمية ما تحقق حتى الآن.
وقال إن قبرص تقف أمام خيار مصيري بين دولة اتحادية موحدة ذات مؤسسات فاعلة ضمن الاتحاد الأوروبي، أو استمرار نهج التنافس والمواجهة بما يحمله من مستقبل محفوف بالمخاطر.
من جانبه، قال الممثل الخاص للقبارصة الأتراك محمد دانا، إن برنامج المساعدات التابع للاتحاد الأوروبي قدم اسهامات عدة على مدى العشرين عاماً الماضية، من خلال دعم البنية التحتية والتعليم وحماية البيئة والصحة العامة والتراث الثقافي وبناء القدرات والمجتمع المدني ومبادرات بناء الثقة، كما ساعد في ترسيخ العلاقة بين شمال قبرص والاتحاد الأوروبي. وأضاف أن البرنامج مول أيضاً جهوداً مجتمعية مثل عمل لجنة المفقودين واللجنة الفنية للتراث الثقافي. وقال أيضاً أن هذه الذكرى تمثل فرصة لإعادة تقييم سبل مساهمة المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي في ترسيخ الثقة وتمهيد الطريق نحو تسوية نهائية للقضية القبرصية.
يذكر أن قبرص مقسمة منذ عام 1974، عقب التدخل العسكري التركي وسيطرة أنقرة على الثلث الشمالي من الجزيرة. على الرغم من جولات التفاوض المتكررة برعاية الأمم المتحدة، لم تُفضِ المحادثات حتى الآن إلى تسوية نهائية، في ظل استمرار الخلافات بين الجانبين. كانت آخر جولة مفاوضات رسمية قد عُقدت في منتجع كرانس مونتانا السويسري عام 2017، وانتهت من دون نتائج حاسمة.
استضاف الأمين العام للأمم المتحدة خلال عام 2025، اجتماعين غير رسميين بشأن قبرص، أولهما في جنيف خلال آذار/مارس، والثاني في نيويورك في تموز/يوليو، كما عُقد اجتماع ثلاثي مع زعيمي الجزيرة أواخر أيلول/سبتمبر على هامش الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة.
لا يزال موعد الاجتماع غير الرسمي الموسع، الذي كان متوقعاً عقده قبل نهاية عام 2025، بانتظار الإعلان الرسمي، فيما تواصل المبعوثة الشخصية للأمين العام للأمم المتحدة إلى قبرص ماريا أنخيلا أولغين، مشاوراتها مع مختلف الأطراف المعنية.
واق MCH/MK/MMI/2026
نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية