قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش إنه من المطمئن رؤية الخطوات الملموسة التي اتُخذت في جنيف خلال الاجتماع غير الرسمي الموسع الذي عُقد في آذار/مارس، مصحوبة بعدد من المبادرات المحددة التي من شأنها بناء الثقة بين الجانبين، مضيفاً أنه إذا ظل الجانبان ملتزمين "فإننا سنتمكن من اتخاذ المزيد من الخطوات الإيجابية".

 

أشار الأمين العام للأمم المتحدة، في ملاحظاته الواردة في نسخة مسبقة من تقريره عن مساعيه الحميدة في الجزيرة، والذي عُمم يوم الخميس فائلاً "هذا، إلى جانب قرار جميع الأطراف بعقد اجتماع غير رسمي آخر في نهاية تموز/يوليو، وموافقتهم على تعيين مبعوثي الشخصي والاجتماعات بين الزعيمين في الجزيرة، كلها مؤشرات على جهود أكثر تركيزاً لإيجاد سبيل للمضي قدماً في القضية القبرصية. إنه إذا ظل الجانبان ملتزمين، فإننا سنتمكن من اتخاذ المزيد من الخطوات الإيجابية".

 

من المتوقع مناقشة هذا التقرير، إلى جانب التقرير المتعلق بقوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص يوم الاثنين 14 تموز/يوليو، قبل يومين فقط من الاجتماع الموسع بشأن قبرص، الذي يأتي عقب اجتماع جنيف في آذار/مارس الماضي. سيبدأ الاجتماع في 16 تموز/يوليو بعشاء، وسيستمر في 17 من الشهر باجتماعات ثنائية وجلسة عامة للمؤتمر.

 

أشار الأمين العام للأمم المتحدة في تقريريه إلى أن قبرص ظلت خلال الأشهر الستة الماضية بمنأى عن حوادث أمنية خطيرة، وهو تطورٌ مرحب به.

 

كما أشار إلى "فتراتٍ من الحوار والنشاط المتزايد في عملية السلام تزامنت مع ضبط مماثل للأعمال الأحادية الجانب التي تُهدد الوضع الأمني ​​في الجزيرة".

 

أضاف أنه مع ذلك، لا ينبغي الخلط بين هذا الهدوء والتقدم الملموس، حيث يؤكد الأمين العام أنه لم يُبذل سوى القليل لمعالجة القضايا العسكرية والسياسية الأساسية.

 

وقال إنه رغم النداءات المتكررة، يواصل الجانبان تجاهل الدعوات إلى خفض التصعيد ونزع السلاح في المنطقة العازلة وما حولها. وأعرب الأمين العام عن قلقه البالغ إزاء المنشآت العسكرية التي "تسعى إلى تغيير الوضع العسكري الراهن بشكل دائم"، مُحذراً من أن ممارسة إخفاء المواقع العسكرية داخل البنية التحتية المدنية "تُثير مخاوف إنسانية خطيرة".

 

وأكد قائلاً "إنّ التعمّد في طمس التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية من خلال دمج الأصول العسكرية في البنية التحتية المدنية يُشكّل مخاطر على المدنيين. ولا يُمكن التذرع باختلال توازن القوى في الجزيرة لتبرير مثل هذه الانتهاكات"، وحث مجدداً على إنشاء آلية اتصال عسكري مباشر بتيسير من قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص.

 

كما أعرب غوتيريش عن قلقه إزاء تعثر تنفيذ اتفاق بيلا، داعياً الجانبين إلى "تكثيف مشاركتهما البناءة".

 

حيث قال "أحثّ الجانبين على زيادة مشاركتهما البناءة مع البعثة من أجل إيجاد حل واستئناف تنفيذ الاتفاق. لا تزال قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص ملتزمة بالحفاظ على الاتفاق وتنفيذه". وبعيداً عن مسألة المنطقة العازلة، حذر الأمين العام من "ضرورة تجنّب الإجراءات الأحادية الجانب التي قد تُفاقم التوترات وتُهدد فرص استئناف المفاوضات". وكرر قلقه إزاء الوضع في منطقة فاروشا المُسيّجة، مُذكّراً بالقرارين 550 (1984) و789 (1992)، ومُشدداً على أن "موقف الأمم المتحدة من هذه المسألة لم يتغير".

 

وقال "أدعو جميع الأطراف إلى الحوار الهادف إلى حلّ خلافاتهم.

 

كما أدان القيود المفروضة على حرية حركة قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص في فاروشا وستروفيليا، مُؤكداً أن "مهام البعثة لا يقتصر على المنطقة العازلة فحسب، بل تمتدّ إلى الجزيرة بأكملها".

 

كما أعرب  الأمين العام عن قلقه إزاء الروايات المُثيرة للانقسام وتأثير التضليل الإعلامي، الذي "يُقوض الثقة ويُقوض الجهود المبذولة نحو مستقبل مُشترك"، وحث الزعيمين على إعطاء صوت للمجتمع المدني. ورحب بإنشاء لجنة فنية جديدة معنية بالشباب، مؤكداً أن "مجموعات الشباب لا تزال عناصر فاعلة في السلام".

 

وذكر أنه على الرغم من دعوات الأمم المتحدة المستمرة، لا يزال التقدم نحو مزيد من المساواة والتعاون غير كافٍ. ووصف التنفيذ الكامل للوائح الخط الأخضر وفتح أربع نقاط عبور جديدة، على النحو المتفق عليه في جنيف، بأنهما خطوتان ضروريتان.

 

وفي الختام، أعرب الأمين العام عن امتنانه للمفوضية الأوروبية والشركاء الآخرين، بما في ذلك برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ولجنة المفقودين، لمساهماتهم في تنفيذ تدابير بناء الثقة الهادفة.

 

يذكر أن قبرص مقسمة منذ عام 1974 عندما غزت تركيا ثلثها الشمالي وقامت باحتلاله. لم تُسفر الجولات المتكررة من محادثات السلام برعاية الأمم المتحدة حتى الآن عن نتائج تُذكر بسبب التعنت التركي. انتهت آخر جولة من المفاوضات التي عُقدت في تموز/يوليو 2017 في منتجع كران مونتانا السويسري، دون التوصل إلى اتفاق.

 

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة عن عقد اجتماع غير رسمي بشأن قبرص بصيغة أوسع في نهاية تموز/يوليو، عقب اجتماع مماثل عُقد في جنيف يومي 17 و18 أذار/مارس. كما أعلن غوتيريش أنه سيُعيّن مبعوثاً شخصياً جديداً بشأن قبرص للتحضير للخطوات التالية، في حين اتفق الجانبان على المضي قدماً في عدد من المبادرات، تشمل فتح المزيد من المعابر وإنشاء لجنة فنية للشباب، ومبادرات أخرى في المنطقة العازلة وفي جميع أنحاء الجزيرة.

 

بالفعل، قام الأمين العام للأمم المتحدة في مطلع أيار/مايو بتعيين الكولومبية ماريا أنجيلا هولغوين كوييار مبعوثاً شخصياً له إلى قبرص، مكلفة بإعادة التواصل مع الأطراف المعنية للعمل على الخطوات التالية بشأن القضية القبرصية وتقديم المشورة له. شغلت هولغوين منصب المبعوث الشخصي للأمين العام إلى قبرص من كانون الثاني/يناير إلى تموز/يوليو 2024.

 

كما عينت المفوضية الأوروبية يوهانس هان المفوض الأوروبي السابق، مبعوثاً خاصاً لقبرص للمساهمة في عملية التسوية، بالتعاون الوثيق مع هولغوين.

 

 

واق KCH/GGA/EPH/MMI/2025

نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية