أكدت الممثلة الدائمة لقبرص لدى الأمم المتحدة السفيرة ماريا ميخائيل لمجلس الأمن أن العنف الجنسي الناجم عن الغزو التركي لقبرص عام 1974 "لا يزال جرحاً غائراً في المجتمع القبرصي"، داعيةً إلى تعزيز الإجراءات القانونية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية "لضمان المساءلة الجنائية لمرتكبي العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات".
تحدثت مندوبة قبرص الدائمة لدى الأمم المتحدة خلال مناقشة في مجلس الأمن حول العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات.
أضافت "اسمحوا لي أن أعرب عن خالص تقديرنا لجمهورية بنما على تنظيم هذه المناقشة المهمة"، كما شكرت الممثلة الخاصة للأمين العام براميلا باتن، على "عرضها الثاقب"، مؤكدةً دعم قبرص الكامل لمهامها.
أكدت السفيرة ميخائيل أننا "نشعر بالفزع إزاء الارتفاع الحاد في العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات وخطورة ووحشية الحالات المسجلة"، كما ورد في التقرير الأخير للأمين العام. وأكدت أن "قبرص تدين بشدة العنف القائم على النوع الاجتماعي بجميع أشكاله ومظاهره، سواءً عبر الإنترنت أو خارجه، ومن بينها جميع أعمال العنف الجنسي أثناء النزاعات المسلحة".
كما أكدت أنه "على الرغم من اعتماد القرارين التاريخيين 1325 و1820، إلا أن العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات لا يزال يُستخدم كتكتيك للحرب والتعذيب والإرهاب والقمع السياسي في المناطق المتضررة من النزاعات حول العالم". وقالت إن هذا العنف "جريمة بغيضة، ليست عرضية ولا معزولة، بل هي مظهر من مظاهر عدم المساواة التاريخية المتجذرة". وأشارت إلى أن الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي "قد تُشكل جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو أعمال إبادة جماعية بموجب القانون الدولي".
وصفت ميخائيل العنف الجنسي بأنه "قضية سلام وأمن وعائق أمام السلام المستدام"، مما يتطلب "استجابات عملياتية وسياسية محددة الهدف". وأشارت إلى أن الضحايا "ليسوا مجموعة متجانسة"، إذ لديهم تجارب واحتياجات مختلفة يجب على المجتمع الدولي مراعاتها، "من بينها صدمة أسرهم". وشددت على أهمية ضمان الوصول إلى الخدمات، "بما في ذلك رعاية الصحة الجنسية والإنجابية، والدعم النفسي والاجتماعي، والمساعدة القانونية".
وأكدت على ضرورة انتهاء حقبة إفلات مرتكبي هذه الفظائع من العقاب نهائياً. ودعت إلى تعزيز الإجراءات القانونية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية "لضمان المساءلة الجنائية لمرتكبي العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات"، وطالبت بـ "الحماية المتساوية بموجب القانون، وتكافؤ فرص وصول الضحايا إلى العدالة". وأضافت أن "الملاحقة القضائية والمساءلة أساسيان لضمان سلام دائم".
كما شددت في الوقت نفسه على ضرورة مشاركة المرأة مشاركة فعالة في هياكل صنع القرار المتعلقة بالسلام والأمن. وأشارت إلى أنه "على الرغم من تأثر النساء والفتيات بشكل غير متناسب بالعنف الجنسي في النزاعات، إلا أن تمثيلهن لا يزال ناقصاً"، وحثت على "ضرورة اتخاذ تدابير ملموسة لضمان مشاركة المرأة مشاركة كاملة ومتساوية وهادفة وآمنة".
أشارت السفيرة ميخائيل أيضاً إلى أن "قبرص، بصفتها ضحية غزو واحتلال عسكري أجنبي مستمر منذ خمسة عقود، قد عانت من أهوال العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات". وقالت إن العنف الجنسي "لا يزال جرحاً مفتوحاً في المجتمع القبرصي"، مشيرةً إلى أن معظم ضحايا الاغتصاب والعنف الجنسي "عانوا في صمت طوال هذه السنوات، بينما لم تُقدم القوة المحتلة مرتكبي هذه الجرائم البشعة إلى العدالة".
أكدت السفيرة في ختام كلمتها على "ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للعنف الجنسي في بيئات النزاع والعنف القائم على النوع الاجتماعي".
كما أكدت مجدداً أن "قبرص ملتزمة بالعمل مع المجتمع الدولي لتعزيز الاستجابة العالمية للعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، واعتماد نهج يركز على الناجين، مع ضمان العدالة والمساءلة لجميع الضحايا والناجين".
تم تقسيم قبرص منذ عام 1974 عندما غزتها تركيا واحتلت ثلثها الشمالي. فشلت الجولات المتكررة من محادثات السلام برعاية الأمم المتحدة في التوصل إلى حل حتى الآن. انتهت الجولة الأخيرة من المفاوضات في تموز/يوليو 2017 في منتجع كران مونتانا السويسري دون نتائج.
واق GGA/EPH/MMI/2025
نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية