عُقدت في بروكسل ضمن أعمال المنتدى القبرصي، جلسة نقاش بعنوان "الأهمية الاستراتيجية لتوسيع الاتحاد الأوروبي في ظل مشهد جيوسياسي متغير"، استضافها التمثيل الدائم لقبرص لدى الاتحاد الأوروبي. أكد المشاركون أن توسيع الاتحاد الأوروبي لم يعد خياراً سياسياً، بل ضرورة جيوستراتيجية لتعزيز الأمن والاستقرار في أوروبا.
أشارت نكتاريا كاكوتسي مستشارة شؤون التوسيع في التمثيل القبرصي، إلى أن الاتحاد الأوروبي يواجه تنافساً متزايداً بين القوى الكبرى وأزمات متداخلة، ما يتطلب تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للاتحاد وقدرته على إدارة الأزمات مع الحفاظ على التعاون مع الحلفاء. وأكدت أن التوسيع يهدف إلى ضم دول جديدة إلى "عائلة الاتحاد الأوروبي" على أساس القيم، مشيرة إلى وجود عشر دول مرشحة، من بينها أوكرانيا التي تعيش حرباً، ودول غرب البلقان التي تنتظر منذ نحو عشرين عاماً.
كما شددت على أن عملية التوسيع رغم كونها مشروطة وقائمة على القيم، يجب ألا تتحول إلى مصدر إحباط للدول المرشحة.
من جانبه، أكد غيرت يان كوبمان المدير العام لشؤون التوسيع والجوار الشرقي في المفوضية الأوروبية، أن التوسيع عملية حقيقية وضرورية، لكنه يتطلب التزاماً صارماً بقيم الاتحاد ومعاييره. وأوضح أن الانضمام يجب أن يقوم ليس فقط على القيم، بل أيضاً على التوافق مع سياسات الاتحاد، خاصة السياسة الخارجية والأمنية المشتركة.
كما حذر من المضي في اتفاقيات انضمام دون ضمان دعم الدول الأعضاء والرأي العام، لأن فشل التصديق سيكون هزيمة جيوستراتيجية للاتحاد الأوروبي.
بدورها، شددت أوكسانا دياكون نائبة رئيس بعثة أوكرانيا لدى الاتحاد الأوروبي، على أن أوكرانيا عنصر أساسي في أمن أوروبا واستقرارها الجيوستراتيجي، مؤكدة أنه لا يوجد تعارض بين التوسيع القائم على الجغرافيا السياسية والتوسيع القائم على الجدارة. واعتبرت أن أوكرانيا أصبحت بالفعل قضية أمن أوروبي، سواء عبر دفاعها عن الجناح الشرقي أو من خلال قدراتها الصناعية والغذائية، مؤكدة دعمها لتطبيق نهج الجدارة بشكل كامل.
أما سفير الجبل الأسود لدى الاتحاد الأوروبي بيتار ماركوفيتش، فأكد أن التوسيع لم يعد موضع تساؤل، داعياً إلى الجمع بين الجدارة والواقعية الجيوسياسية. ورفض ما وصفه بـ“الثنائيات الزائفة" التي تفصل بين البعدين السياسي والموضوعي لعملية التوسيع، مشدداً على ضرورة أن تقاد العملية إلى اتحاد أوروبي أقوى وأكثر مرونة.
وفي مداخلته، حذر إيان ليسر زميل متميز ومستشار لرئيس صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة الأمريكية من مخاطر الجمود، مشيراً إلى أن التقاعس يفسح المجال لقوى مثل روسيا والصين. واعتبر أن وضع أوكرانيا وجودي بالنسبة لأوروبا، مؤكداً أن التحديات الحالية، رغم تعقيدها، ستكون حاسمة لمستقبل القارة الأوروبية.
واق CP/MK/MMI/2026
نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية