أكد سعادة سفير المملكة العربية السعودية لدى قبرص فواز بن عبد الرحمن الشبيلـي أن ممر الهند–الشرق الأوسط–أوروبا الاقتصادي يُعد من أكثر المبادرات طموحاً في مجال الربط العالمي الحديث، مشيراً إلى أن قبرص، بفضل موقعها الجغرافي المهم، تمتلك القدرة على ربط الشرق الأوسط بأوروبا والتحول إلى مركز إقليمي محوري. كما نبّه في الوقت نفسه إلى أن التوترات والصراعات التي تشهدها المنطقة تطرح تساؤلات حول كيفية حماية البنى التحتية اللازمة لهذا المشروع.
وصف السفير في مقابلة مع وكالة الأنباء القبرصية، خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لغزة بأنها خطوة مهمة تمهد لحل شامل وعادل، مضيفاً أن مقترح الرئيس القبرصي نيكوس خريستوذوليذيس ذي النقاط الست يمكن أن يسهم بفاعلية في تنفيذ المرحلة التالية من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ.
وحول الاتفاق الذي أُبرم في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أعرب السفير الشبيلـي عن أمله في أن يترجم إلى خطوات عاجلة تخفف المعاناة الإنسانية للفلسطينيين في قطاع غزة، إلى جانب "انسحاب إسرائيلي كامل واستعادة الأمن والاستقرار والشروع في خطوات عملية لتحقيق سلام عادل وشامل على أساس حل الدولتين".
أضاف أن ذلك "يشمل إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الأمم المتحدة والمبادرة العربية للسلام وإعلان نيويورك، الذي يحدد إطاراً لحل سلمي للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين".
كما شدد بأن مقترح الرئيس خريستوذوليذيس "يمثل عنصراً مهماً في دعم تنفيذ المرحلة المقبلة من اتفاق شرم الشيخ".
أكد السفير أن موقف المملكة من العلاقات مع إسرائيل واضح وثابت "إن تطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل لا يمكن أن يحدث قبل إقامة دولة فلسطينية، فالدولة الفلسطينية شرط أساسي للاندماج الإقليمي"، مضيفاً أن موقف الرياض "راسخ وينطلق من قناعة راسخة بحق الشعب الفلسطيني في العيش بكرامة وحرية". ورأى أن تحقيق الدولة الفلسطينية وحل الدولتين سيقود إلى اندماج إقليمي يرتكز على الأمن والاستقرار والازدهار المشترك.
وحول دفع العلاقات الثنائية، أشار السفير إلى أن توقيع الاتفاقية العامة بين المملكة وجمهورية قبرص على هامش أعمال الدورة رفيعة المستوى للجمعية العامة في نيويورك مطلع العام الجاري يعكس إرادة قيادتي البلدين لتعزيز التعاون الثنائي. ووصف الاتفاقية بأنها "خطوة أخرى نحو ترسيخ الشراكة والتعاون في مختلف المجالات" عبر لجنة حكومية مشتركة تبحث جوانب واسعة من التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والعلمية والتعليمية.
وأوضح أن تشجيع تبادل المعرفة والخبرات الفنية عبر زيارات متبادلة بين الباحثين والفنيين ومشاركة الجانبين في الندوات والمؤتمرات العلمية من شأنه أن يعزز الروابط بين الشعبين.
كما أشار السفير إلى أن تعزيز التبادل التجاري سيفتح آفاقاً جديدة للتعاون، مؤكداً أن توقيع مذكرة تفاهم بين بنك التصدير والاستيراد السعودي وبنك قبرص، سيزيد من فرص التعاون المشترك، وأن مشاريع الاستثمار تمثل أيضاً رافداً مهماً لدعم التعاون. أما المجال السياحي، فقد اعتبره السفير "أفضل وسيلة للتواصل بين الشعوب"، موضحاً أن تنفيذ مذكرة التفاهم في قطاع السياحة التي وُقعت مؤخراً في الرياض سيعزز هذه الجهود.
تطرق السفير إلى الإمكانات الاقتصادية للبلدين ومواردهما الطبيعية وموقعهما الجغرافي، مؤكداً ضرورة استثمار هذه المقومات "لتحقيق أهداف البلدين في زيادة حجم التبادل التجاري وتعزيز الاستثمارات عبر الشركات الوطنية في البلدين".
جدد السفير في حديثه عن ممر الهند–الشرق الأوسط–أوروبا الاقتصادي، التأكيد على أنه "من أكثر مبادرات الربط الحديثة طموحاً"، وقال "لا شك أن جمهورية قبرص تمتلك موقعاً جغرافياً قادراً على وصل الشرق الأوسط بأوروبا، ويمكن أن تصبح مركزاً إقليمياً لإدارة القضايا الإدارية والتشغيلية، مستفيدة من خبرتها في هذا المجال ومن عضويتها في الاتحاد الأوروبي". لكنه أشار إلى أن "استمرار الشرق الأوسط في كونه منطقة ذات توتر وصراعات عالية يثير تساؤلات حول ما إذا كانت البنية التحتية الضرورية ستكون محمية، وكيف سيتم ذلك".
أما فيما يتعلق بحل القضية القبرصية، أعرب السفير عن أمله في استئناف المفاوضات قريباًَ، مؤكداً أن موقف المملكة قائم على المبدأ ويقوم على أهمية "حل النزاعات بالوسائل السلمية والحوار وفق قواعد القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن". وقال "نتمنى استئناف مفاوضات القضية القبرصية في أقرب وقت، للتوصل إلى حل مستدام يضمن الاستقرار والازدهار لشعب قبرص".
يذكر أن قبرص مقسمة منذ عام 1974 عقب الغزو التركي واحتلال تركيا للثلث الشمالي من الجزيرة. وقد فشلت جولات متعددة من محادثات السلام برعاية الأمم المتحدة في تحقيق تقدم، وكانت آخرها في منتجع كران مونتانا السويسري في تموز/يوليو 2017 والتي انتهت دون نتيجة.
واق AGK/GCH/MMI/2025
نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية