قال المتحدث باسم الحكومة القبرصية كونستنتينوس ليتيمبيوتيس يوم الأربعاء، إن قبرص اليوم "دولة تنجز وتعزز جاهزيتها الدفاعية وتوسع تحالفاتها وتربط أوروبا بالمنطقة و"تحول الجغرافيا إلى استراتيجية"، مُضيفاً أن الهدف الأسمى هو إعادة توحيد البلاد.
شدد ليتيمبيوتيس في كلمة ألقاها في واشنطن أمام المؤتمر السنوي الحادي والأربعين للجنة الدولية المنسقة للعدالة في قبرص، على أن قبرص انتقلت من مرحلة الحديث عن الإمكانات إلى مرحلة إثبات الإنجازات، معتبراً أن البلاد رسخت مكانتها كشريك موثوق وقادر على تحويل مصداقيته إلى نفوذ سياسي ودبلوماسي.
وأشار إلى أن الاستراتيجية القبرصية تقوم على تعزيز عناصر القوة الوطنية كافة، بما يشمل الاقتصاد والدفاع والطاقة والتحالفات والدور الأوروبي والقدرة على الصمود، موضحاً أن هذه العناصر تشكل إطاراً وطنياً موحداً يهدف إلى حماية السيادة القبرصية ودعم مساعي إعادة التوحيد.
أكد المتحدث أن العلاقات مع الولايات المتحدة شهدت تحولاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مع توسيع التعاون في مجالات الأمن والدفاع والطاقة والاستثمار والابتكار والتكنولوجيا، مشيراً إلى أن الحوار الاستراتيجي بين البلدين وفر إطاراً دائماً للتعاون، فيما عكس استقبال الرئيس القبرصي نيكوس خريستوذوليذيس في البيت الأبيض اعترافاً متزايداً بدور قبرص كشريك موثوق في شرق المتوسط.
أشاد ليتمبيوتيس بدور الجالية القبرصية في الولايات المتحدة، معتبراً أنها أسهمت في إبقاء القضية القبرصية حاضرة في دوائر صنع القرار الأميركية، وفي تعزيز الدعم داخل الكونغرس للعلاقات الثنائية ولمواقف قبرص.
وفيما يتعلق برئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من عام 2026، قال إن الرئاسة تأتي في مرحلة دقيقة تواجه فيها أوروبا تحديات أمنية وجيوسياسية متزايدة، مضيفاً أن نيقوسيا تسعى إلى ترسيخ رؤية "اتحاد مستقل ومنفتح على العالم". كما أشار إلى حصول قبرص على أكثر من 1.18 مليار يورو عبر آلية التمويل الأوروبية لتعزيز القدرات الدفاعية.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، أوضح أن قبرص تعمل على توسيع شبكة شراكاتها الإقليمية والدولية، مستشهداً بمشروعات ومبادرات تشمل الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، والممر البحري "أمالثيا"، والعلاقات المتنامية مع الإمارات والأردن ومصر ولبنان وفرنسا وكازاخستان، إلى جانب تعزيز الاندماج في إطار شنغن الأوروبي.
أما في ملف الطاقة، أكد المتحدث الرسمي أن مشاركة شركات أميركية كبرى في أنشطة التنقيب ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص تعكس الثقة الدولية ببرنامج الطاقة القبرصي، مشيراً إلى أن موارد شرق المتوسط يمكن أن تسهم في دعم أمن الطاقة الأوروبي وتعزيز التعاون الإقليمي.
كما سلط الضوء على الأداء الاقتصادي للبلاد، موضحاً أن الاقتصاد القبرصي سجل نمواً بنسبة 3.8% خلال عام 2025، فيما بلغ النمو 3% خلال الربع الأول من عام 2026، وأنه من بين أقوى معدلات النمو داخل الاتحاد الأوروبي. وأشار أيضاً إلى مبادرة "العقول في قبرص" الهادفة إلى استقطاب الكفاءات القبرصية في الخارج للمساهمة في التنمية الوطنية.
وحول القضية القبرصية، أكد ليتيمبيوتيس أن مرور أكثر من خمسة عقود على التدخل العسكري التركي عام 1974 لا يغير من حقيقة استمرار الاحتلال والانقسام، مشدداً على أن عامل الزمن لا يمنح الشرعية للأمر الواقع ولا يجعل التقسيم مقبولاً.
كما رحب بالجهود الجديدة التي يقودها الأمين العام للأمم المتحدة لإحياء المسار التفاوضي، مؤكداً دعم نيقوسيا لاستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في مؤتمر كران مونتانا، على أساس قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأوضح أن الرؤية القبرصية للحل تقوم على إقامة دولة موحدة ذات سيادة واحدة وجنسية واحدة وشخصية دولية واحدة تتوافق مع مبادئ الاتحاد الأوروبي، وخالية من القوات الأجنبية والضمانات التي تعتبرها نيقوسيا بأن الزمن قد عفا عنها.
رفض المتحدث باسم الحكومة الطروحات الداعية إلى حل الدولتين، مؤكداً أنها لا تستند إلى القانون الدولي ولن تحظى بقبول قبرص، مع التشديد في الوقت نفسه على استمرار الالتزام بالحوار والدبلوماسية والسعي إلى تسوية شاملة.
وفي رسالة موجهة إلى القبارصة الأتراك، قال "بإمكان مستقبلنا وأمننا وازدهارنا أن يكون مشتركاً"، معرباً عن أمله في أن تنشأ الأجيال المقبلة في بيئة خالية من الحواجز والأسلاك الشائكة والقوات الأجنبية.
اختتم ليتيمبيوتيس حديثه قائلًا إن قبرص اليوم "دولة تفي بوعودها"، حيث تعزز جاهزيتها الدفاعية وتوسع تحالفاتها وتربط أوروبا بالمنطقة وتحول الجغرافيا إلى استراتيجية". وشكر المغتربين على إبقاء قبرص حية في قلب أمريكا، وقال إن جيله يرفض توريث أبنائه إرث دولة مقسمة وأن العمل مستمر حتى يُعقد هذا المؤتمر في شوارع كيرينيا وفاماغوستا الحرة.
واق GGA/EPH/MMI/2026
نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية