قال المنقذ والناشط ياسون أبوستولوبولوس خلال حدث أقيم في جامعة قبرص للتكنولوجيا، أن البحر الأبيض المتوسط مازال لمدة عام آخر هو الممر الأكثر هلاكاً على الأرض وأن التقديرات تشير إلى أنه على مدى السنوات السبع الماضية فقد أكثر من 23.000 لاجئ حياتهم وهم يحاولون عبوره بحثاً عن مستقبل أفضل.

 

كان الناشط اليوناني المعروف يتحدث في حدث بعنوان "الهجرة والتضامن: بناء المقاومة ضد كره الأجانب والعنصرية"، والذي أقيم بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري بمشاركة الممثل الأعلى لشؤون اللاجئين للأمم المتحدة في قبرص إميليا ستروفوليدو.

 

تم خلال الحدث عرض نتائج استطلاع الرأي الذي أجراه مركز أبحاث العمل الميداني التابع لجامعة قبرص حول مواقف القبارصة تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، والتي نشرتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في وقت سابق يوم الاثنين.

 

تحدث أبوستولوبولوس بحضور طلاب المدارس الثانوية من ليماسول عن أعماله طوال هذه السنوات في محاولات إنقاذ اللاجئين بمساعدة مجموعات من المنقذين المتطوعين، منتقدًا موقف الاتحاد الأوروبي من خلال سياساته.

 

قال أبوستولوبولوس "إنه على مدى السنوات السبع الماضية فقد أكثر من 23.000 شخص حياتهم بسبب الاختيار السياسي الواعي من قبل الدول الأوروبية بعدم إنقاذ اللاجئين، وتجاهل إشارات الاستغاثة وتجريم عمليات الإنقاذ وإجبار اللاجئين على اتخاذ طرق خطرة بشكل متزايد وعدم توفير ممرات آمنة"، مشيراً إلى أنه لا يمكن حساب عدد الوفيات بدقة.

 

وتابع "إنه أمر فظيع! كم هو عدد الأشخاص الذين يُفقدون كل يوم ؟ هذا ما لن نعرفه أبداً، إن ما يسمى بـ "حطام السفن غير المرئي" حيث يتم العثور على قوارب مطاطية ممزقة بدون أي علامات لأحد على قيد الحياة.

 

وأضاف "في الوقت نفسه، هناك توابيت عائمة وزوارق خشبية يتكدس فيها الناس ويموت فوق بعضهم اختناقاً".

 

وقال "إن عملية الإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط هي سباق مع الزمن. إذا لم نرصد القوارب في الوقت المناسب، فإن الناس يسقطون في الماء ويغرقون"، مشيراً إلى أن معظم اللاجئين هم أفراد منهكون من التعذيب في ليبيا. لا يعرفون السباحة لكنهم يفضلون المخاطرة بحياتهم من أجل الهروب.

 

وأوضح أن العديد منهم يبدأون رحلتهم من إفريقيا جنوب الصحراء ويحاولون الهروب عبر ليبيا من الصحراء الكبرى حيث يقاتل الآلاف من القوات المسلحة للسيطرة على البلاد. وتابع أن الدراسات تظهر عدداً أكبر من القتلى في الصحراء مقارنة بالبحر الأبيض المتوسط، حيث تم نشر العديد منهم من قبل القوات المسلحة وتركوا ليموتوا في الصحراء، وأنه يتم عادةً اعتقال أولئك الذين يتمكنون من الوصول إلى ليبيا وينتهي بهم الأمر في سجون مؤقتة حيث يتعرضون للتعذيب إلى أن يتم دفع فدية لإطلاق سراحهم، وإنه في الحالات التي لا يملكون فيها وسيلة للدفع يتم بيعهم كعبيد أو إعدامهم.

 

وفقاً لأبوستولوبولوس أن الاتحاد الأوروبي لا يكتفي فقط بعدم الحديث عن مراكز الاحتجاز هذه، "ولكنه بدلاً من ذلك قام بإدراجها في ما يسمى بخطة مكافحة الهجرة ويقوم بتمويلها ويريد بناء المزيد، وإن هذا الموقف هو موقف رسمي للمفوضية. انها تريد مراكز احتجاز في شمال افريقيا لوقف الهجرة الى أوروبا".

 

وفقاً لأبوستولوبولوس "بعد إعلان مالطا الذي تم التوقيع عليه في عام 2017 من قبل جميع الدول الأعضاء، التزم الاتحاد الأوروبي بتمويل خفر السواحل الليبي، وهو في الواقع مجموعة شبه عسكرية في طرابلس تتلقى حزمة من المال بهدف وحيد هو إيقاف قوارب اللاجئين و إعادتهم إلى المعتقلات في ليبيا. لقد وقع الاتحاد الأوروبي بشكل أساسي اتفاقية مع مجموعات ليبية لإعادة اللاجئين إلى أسواق العبيد".

 

قال أبوستولوبولوس إن على المجتمع الدولي أن يولي مزيداً من الاهتمام لاتفاقية الاتحاد الأوروبي هذه، التي وصفها بأنها "كارثية على حقوق الإنسان".

 

من جانبها ، قالت ممثلة المفوضية في قبرص إميليا ستروفوليدو إن العنصرية وكراهية الأجانب والتمييز هي أسباب رئيسية يعاني منها ملاين من اللاجئين في جميع أنحاء العالم، وإن التقديرات تشير إلى أن أكثر من 3 ملايين شخص قد شردوا قسراً من أراضيهم في جميع أنحاء العالم بسبب النزاعات والعنف وانتهاكات حقوق الإنسان.

 

وأضافت أن "هناك شخصاً من بين 77 في العالم قد تم تهجيره قسراً، وهو رقم تضاعف منذ عقد مضى والأرقام صادمة وغير مقبولة"، مضيفة أنه للأسف لا يزال العديد من اللاجئين يواجهون التعصب والرفض في دول اللجوء التي لجأوا إليها بحثاً عن الأمان.

 

 

واق SK/EC/GV/MMI/2023

نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية