جددت قبرص يوم الثلاثاء دعوتها أمام مجلس الأمن الدولي لاستئناف المفاوضات من أجل تسوية القضية القبرصية، برعاية الأمين العام للأمم المتحدة.

 

صرح السكرتير الدائم لوزارة الخارجية السفير أندرياس كاكوريس قائلاً "نجدد دعوتنا لاستئناف المفاوضات برعاية الأمين العام، الذي تعد استمرار مشاركته ومن بينها الاجتماع الموسع الذي عُقد الأسبوع الماضي حول قبرص في الأمم المتحدة، مصدر تشجيع ورسالة واضحة بأهمية مواصلة الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل دائم. ونجدد دعوتنا بإرادة سياسية متجددة وعزيمة والتزام واضح بإطار الأمم المتحدة المتفق عليه".

 

دعا كاكوريس في حديثه خلال المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى لمجلس الأمن حول "تعزيز السلام والأمن الدوليين من خلال التعددية والتسوية السلمية للنزاعات"، مجلس الأمن الدولي إلى التنفيذ الكامل لقراراته والالتزام بالقانون الدولي في حل النزاعات، ومن بينها التقسيم طويل الأمد لقبرص.

 

وأكد التزام قبرص بقيام اتحاد ثنائي من منطقتين وطائفتين تتمتعان بالمساواة السياسية بما يتماشى مع معايير مجلس الأمن، ورحب بجهود الأمين العام المتواصلة، بالأخص الاجتماع الأخير الذي استضافته الأمم المتحدة بشأن قبرص.

 

كما أعرب عن دعمه لعمل المبعوث الشخصي للأمين العام، وسلط الضوء على أهمية الحوار لكسر الجمود.

 

رحب السفير كاكوريس كذلك بالتركيز المتزايد على إشراك النساء والشباب في عمليات السلام، وأكد دعم قبرص لمبادئ الشمول والحوار وتدابير بناء الثقة بين الطائفتين. حيث قال "نتطلع إلى الوقت الذي لا تكون فيه القضية القبرصية رمزاً للجمود الدولي، بل دليلاً على القوة الدائمة للدبلوماسية متعددة الأطراف لإحلال السلام".

 

أكد كاكوريس التزام قبرص الراسخ بالتعددية والدبلوماسية، محذراً في الوقت نفسه من عواقب الانتقاء لميثاق الأمم المتحدة.

 

وقال لأعضاء المجلس "نُذكّر بأن أكثر أشكال السلام استدامة لا تُصنع بالقوة، بل بالحوار والدبلوماسية والقانون الدولي"، مشيداً برئاسة باكستان لعقدها المناقشة، وبالأمين العام "لالتزامه الراسخ" بميثاق الأمم المتحدة.

 

كما أكد أن الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة ليس آلية قانونية فحسب، بل هو خارطة طريق أخلاقية وعملية لمنع الصراعات وحل النزاعات سلمياً. وأشار إلى أن "الأمم المتحدة ليست مجرد منتدى لإدارة الأزمات، بل هي حارسة للسلام من خلال التعاون وبناء الثقة والمشاركة القائمة على المبدأ".

 

تناول كاكوريس تاريخ قبرص، ووصف الجزيرة بأنها "حالة دراسة لكل من الوعد والإحباط للتعددية"، مشيراً إلى استمرار تقسيم البلاد بسبب "الاستخدام غير القانوني للقوة والاحتلال الأجنبي والوجود المستمر للقوات الأجنبية".

 

وأشار إلى قرارات مجلس الأمن الرئيسية، بما في ذلك القراران 541 (1983) و550 (1984)، اللذان يؤكدان سيادة قبرص وسلامة أراضيها ويدعوان إلى انسحاب القوات الأجنبية، إلا أنهما لا يزالان دون تنفيذ. وأكد أن "هذا لا يُمثل إخفاقاً للمبادئ المنصوص عليها في الفصل السادس، بل في تطبيقها بشكل غير متسق".

 

وقال كاكوريس إن "الالتزام الانتقائي بالقانون الدولي وتنفيذ قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لا يُقوّض آفاق السلام في قبرص فحسب، بل يُقوّض مصداقية النظام المتعدد الأطراف نفسه". وأكد أنه "عندما يتم تجاهل قرارات مجلس الأمن، يُضعف أساس النظام الدولي القائم على القواعد".

 

واختتم كاكوريس كلمته مؤكداً أن التسوية السلمية "لا تعني مجرد غياب الصراع المسلح؛ بل هي الحل العادل والدائم للنزاعات على أساس سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان وسيادة الدول". ودعا مجلس الأمن إلى بذل المزيد من الجهود لضمان الامتثال لقراراته وجعل النتائج السلمية "ليست ممكنة فحسب بل متوقعة".

 

يذكر أن قبرص مقسمة منذ عام 1974 عندما غزت تركيا ثلثها الشمالي وقامت باحتلاله. لم تُسفر الجولات المتكررة من محادثات السلام برعاية الأمم المتحدة حتى الآن عن نتائج تُذكر بسبب التعنت التركي. انتهت آخر جولة من المفاوضات التي عُقدت في تموز/يوليو 2017 في منتجع كران مونتانا السويسري، دون التوصل إلى اتفاق.

 

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة عن عقد اجتماع غير رسمي بشأن قبرص بصيغة أوسع في نهاية تموز/يوليو، عقب اجتماع مماثل عُقد في جنيف يومي 17 و18 أذار/مارس. كما أعلن غوتيريش أنه سيُعيّن مبعوثاً شخصياً جديداً بشأن قبرص للتحضير للخطوات التالية، في حين اتفق الجانبان على المضي قدماً في عدد من المبادرات، تشمل فتح المزيد من المعابر وإنشاء لجنة فنية للشباب، ومبادرات أخرى في المنطقة العازلة وفي جميع أنحاء الجزيرة.

 

بالفعل، قام الأمين العام للأمم المتحدة في مطلع أيار/مايو بتعيين الكولومبية ماريا أنجيلا هولغوين كوييار مبعوثاً شخصياً له إلى قبرص، مكلفة بإعادة التواصل مع الأطراف المعنية للعمل على الخطوات التالية بشأن القضية القبرصية وتقديم المشورة له. شغلت هولغوين منصب المبعوث الشخصي للأمين العام إلى قبرص من كانون الثاني/يناير إلى تموز/يوليو 2024.

 

كما عينت المفوضية الأوروبية يوهانس هان المفوض الأوروبي السابق، مبعوثاً خاصاً لقبرص للمساهمة في عملية التسوية، بالتعاون الوثيق مع هولغوين.

 

 

واق GGA/MK/MMI/2025

نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية