أكد المفوض الأوروبي للديمقراطية والعدالة وسيادة القانون وحماية المستهلك مايكل مكغراث، أن بناء سوق أوروبية قوية وتنافسية يعتمد بشكل أساسي على ثقة المستهلكين، مشدداً على أن حماية حقوق المستهلك لا تتعارض مع الابتكار أو نمو الأعمال، بل تشكل شرطاً جوهرياً لعمل السوق الأوروبية الموحدة بكفاءة وعدالة. وأوضح أن المستهلكين بحاجة إلى الاطمئنان بأن القواعد المعمول بها تطبق بشكل منصف ومتسق في جميع دول الاتحاد الأوروبي، بغض النظر عن حجم السوق أو الدولة العضو.

 

جاءت تصريحات مكغراث خلال مقابلة مع وكالة الأنباء القبرصية، على هامش زيارته إلى قبرص للمشاركة في اجتماع غير رسمي للوزراء المعنيين بالتنافسية، حيث تناول مجموعة من الملفات المرتبطة بأجندة المستهلك الأوروبية، والتحول الرقمي، وآليات إنفاذ القوانين، إضافة إلى مبادرة إنشاء كيان قانوني أوروبي موحّد للشركات تحت مسمى الهيكل التنظيمي للشركة الأوروبية.

 

أشار المفوض إلى أن بعض المخاوف أُثيرت بشأن احتمال أن تؤدي القواعد الصارمة لحماية المستهلك إلى زيادة تكاليف الامتثال وإبطاء الابتكار، إلا أنه شدد بأن المفوضية ترى العكس تماماً، إذ إن تعزيز حماية المستهلك يعد أساساً لبيئة تنافسية سليمة، ويضمن تكافؤ الفرص بين الشركات الملتزمة بالقانون، ويحول دون الممارسات غير العادلة التي قد تضر بالأسواق الأوروبية ونماذج الأعمال القائمة فيها.

 

أوضح مكغراث أن التحولات الرقمية المتسارعة أعادت تشكيل سلوك المستهلكين وديناميكيات السوق على نحو غير مسبوق، مع انتشار منصات رقمية جديدة ووسطاء وأساليب تسويق واستهداف متقدمة. وقال إنه في الوقت الذي ساهمت بعض هذه التطورات في توسيع خيارات المستهلك وتحفيز الابتكار، فإن ممارسات أخرى تعتمد على استغلال المستخدمين أو تقويض الثقة، ما يستدعي تحديث الإطار التنظيمي لمواكبة هذه التغيرات وضمان سوق رقمية عادلة وشفافة.

 

وأكد في هذا الإطار، أن قانون العدالة الرقمية المرتقب المزمع تقديمه في الربع الأخير من عام 2026، يهدف إلى سد الثغرات المتبقية في تشريعات حماية المستهلك الأوروبية، وتعزيز اليقين القانوني لجميع الفاعلين في السوق. إن القانون سيعالج ممارسات مثل أنماط التصميم المضللة والتصاميم الإدمانية، كما سيولي أهمية خاصة لحماية القاصرين، معتبراً أن إدماج معايير السلامة والمسؤولية منذ مراحل التصميم الأولى للتطبيقات الرقمية يشكل استثماراً في استدامة السوق والنمو الاقتصادي على المدى الطويل.

 

وفيما يتعلق بتبسيط القواعد، أوضح مكغراث أن التبسيط يمثل أولوية للمفوضية الأوروبية، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني تقليص مستوى الحماية أو إلغاء التنظيم، بل اعتماد قواعد أكثر وضوحاً وذكاءً وقابلية للتطبيق العملي. وأشار إلى أن المفوضية تدرس إدخال تبسيطات محددة على بعض متطلبات المعلومات قبل التعاقد، إضافة إلى تخفيف بعض القواعد المتعلقة بالاشتراكات الرقمية والسلع سريعة التلف، مع الإبقاء على نهج تشريعي متوازن لا يفرض أعباء غير ضرورية على الشركات.

 

وفي ملف إنفاذ القوانين، أكد المفوض أن وجود قواعد واضحة لا يكفي ما لم تُطبق بشكل فعال ومتسق في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي. وأوضح أن المفوضية تلعب دوراً تنسيقياً في دعم سلطات الدول الأعضاء، خاصة في القضايا العابرة للحدود، مشيراً إلى أن بطء التنسيق الحالي قد يمنح بعض الشركات المخالفة أفضلية غير عادلة في الأسواق الرقمية سريعة الحركة. ولهذا، أعلنت المفوضية عن نيتها مراجعة آلية التعاون في مجال حماية المستهلك بحلول عام 2026 بهدف تسريع الإجراءات وتعزيز الردع.

 

تناول مكغراث في حديثه مبادرة "النظام الثامن والعشرين"، التي تهدف إلى تجاوز تشتّت القوانين الوطنية التي تواجهها الشركات الأوروبية، والتي تفرض تكاليف قانونية وتنظيمية مرتفعة وتعيق التوسع عبر الحدود. وقال أن المبادرة تهدف إلى إنشاء إطار قانوني أوروبي موحّد يتيح للشركات تأسيس أعمالها والعمل وجذب الاستثمارات ضمن نظام واحد، بما في ذلك إمكانية تسجيل الشركات رقمياً خلال 48 ساعة، والاستفادة من نظام رأس مال موحد على مستوى الاتحاد.

 

أوضح المفوض أن هذا الإطار الجديد سيعتمد نهجاً رقمياً منذ البداية، ويستهدف دعم الشركات الناشئة والمبتكرة، مع إتاحته لجميع رواد الأعمال، بما يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل وتحسين مستويات المعيشة. وأضاف أن هذه المبادرة تشكل جزءاً من رؤية أوسع لتعزيز القدرة التنافسية الأوروبية وضمان بقاء الابتكار والاستثمارات داخل القارة.

 

 

واق MCH/GCH/MMI/2026

نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية