شددت وزيرة الزراعة والبيئة القبرصية ماريا بانايوتو خلال اجتماع غير رسمي لوزراء البيئة في نيقوسيا على ضرورة دمج المرونة المناخية في جميع القوانين والسياسات، مع تحقيق توافق بين التشريعات والتمويل، وبين السياسات الأوروبية والوطنية وعبر مختلف القطاعات، خاصة في مجالي المناخ والمياه.
ركز الاجتماع على الأدوات اللازمة لبناء أوروبا أكثر قدرة على الصمود، وعلى دور التشريعات والتمويل العام والخاص وتمويل بنك الاستثمار الأوروبي في دعم استثمارات المرونة، خصوصاً في المناطق الأكثر ضعفاً. كما دعت الوزيرة إلى تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء وتطوير فهم أوروبي مشترك للظروف المناخية المستقبلية لدعم اتخاذ قرارات متناسقة وفي الوقت المناسب.
أوضحت الوزيرة القبرصية أن قبرص بحكم موقعها ومناخها شبه الجاف تقف في خط المواجهة مع أزمة المناخ، حيث تعاني من ارتفاع الحرارة والجفاف ونقص المياه وتزايد الظواهر الجوية المتطرفة، ما يؤثر مباشرة على المجتمع والاقتصاد. لذلك فإن أجندة المناخ والبيئة تمثل ضرورة سياسية وليست مجرد خيار.
أشارت وزيرة الزراعة والبيئة إلى أن هذه التحديات تمتد إلى عموم أوروبا، ما يتطلب نهجاً موحداً طويل الأمد للمرونة، وهو ما يعكس شعار رئاسة قبرص للاتحاد الأوروبي، "اتحاد أوروبي أكثر مرونة وانفتاحاً على العالم". وأكدت أن أوروبا تعيش بالفعل آثار الاحترار، وأن المخاطر المناخية قد تصبح حرجة بنهاية القرن ما لم تتخذ إجراءات سريعة للتخفيف والتكيف.
بيّنت بانايوتو أن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الظواهر الجوية المتطرفة في الاتحاد الأوروبي بلغت مئات المليارات من اليورو منذ 1980، ما يجعل الأزمة المناخية أيضاً أزمة أمنية واقتصادية. كما أكدت أن المياه عنصر مهم يربط بين النظم البيئية والبنية التحتية والزراعة والطاقة والسياحة، وأن تعزيز مرونة المياه أساسي لحماية المواطنين والاقتصاد.
أشارت الوزيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي أطلق استراتيجيات للتكيف ومرونة المياه، ويعمل على إطار تشريعي متكامل للمرونة المناخية. لكنها شددت على أن الطموح يجب أن يقترن بتوافق فعلي بين القوانين والتمويل وتحديد واضح للمسؤوليات، مع توجيه الموارد للمناطق الأشد ضعفاً.
واختمت مؤكدة أن ندرة المياه تؤثر سنوياً على نحو ثلث أراضي وسكان الاتحاد الأوروبي، وقالت "باعتبارها جزيرة تفتقر إلى الأنهار العابرة للحدود، وتعاني من محدودية مخزون المياه الطبيعي، فإن خيارات التكيف في قبرص محدودة وتواجه تكاليف أعلى لتأمين إمدادات المياه، حيث تعتمد على تحلية المياه التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة. هذه الهشاشة الهيكلية تجعل القدرة على التكيف مع تغير المناخ وتوفير المياه ليس فقط أولوية بيئية، بل أيضاً مسألة استقرار وأمن اقتصادي، مما يُؤكد الحاجة المُلحة إلى دعم موجه من الاتحاد الأوروبي وتخطيط مُتكامل واستثمار مُستدام في إدارة المياه المُستدامة، والحلول القائمة على الطبيعة، والبنية التحتية المُقاومة لتغير المناخ".
وخلصت بالقول "السؤال المطروح أمامنا ليس ما إذا كنا بحاجة إلى التحرك، بل كيف نتحرك معاً".
واق MCH/EPH/MMI/2026
نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية