أكد مفوض الاتحاد الأوروبي لمصايد الأسماك والمحيطات كوستاس كاديس في مقابلة مع وكالة الأنباء القبرصية، أن قبرص بصفتها دولة جزيرية تروج من خلال رئاستها لمجلس الاتحاد الأوروبي لإجراءات رائدة للاتحاد تتعلق بالبحار، مع التركيز على ميثاق المحيطات الأوروبي، وأشار إلى أن قبرص تشارك بفاعلية في تنفيذ الميثاق مستفيدة من الزخم الذي تم خلقه لحماية البيئة البحرية وتعزيز الأمن البحري.

 

أوضح كاديس أن رئاسة قبرص للمجلس تتزامن مع فترة بالغة الأهمية لحماية البحار، لافتاً إلى أن ميثاق المحيطات الأوروبي يؤدي دوراً مهماً باعتباره الاستراتيجية الرائدة للاتحاد في هذا المجال، ومن المتوقع تطوير إجراءات محددة في المرحلة المقبلة في إطاره. ويُعد الميثاق أول مقاربة شاملة للاتحاد الأوروبي لإدارة وحماية النظم البيئية البحرية، إذ أنه يضع إطاراً سياسياً متماسكاً للاستخدام المستدام للتنوع البيولوجي البحري والحفاظ عليه.

 

وأشار إلى أن قبرص دعمت هذه المبادرة منذ البداية، مؤكداً أن كونها دولة جزيرية، فلها مصلحة خاصة في القضايا المتعلقة بالمحيطات والبحار. وذكّر بأن الرئيس القبرصي نيكوس خريستوذوليذيس كان من بين القادة الذين حضروا الفعالية الخاصة التي شهدت تقديم الميثاق من قبل رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في حزيران/يونيو الماضي بمدينة نيس الفرنسية.

 

أضاف كاديس أن هناك تنسيقاً وثيقاً بين الرئاسة القبرصية والمفوضية الأوروبية بشأن تنفيذ الإجراءات المدرجة في الميثاق، مشيراً إلى أن الميثاق أوجد زخماً كبيراً حول سياسات الاتحاد المتعلقة بالبيئة البحرية، وأن قبرص توظف هذا الزخم بصفتها الدولة التي تتولى الرئاسة، للمساهمة في تنفيذ الإجراءات الرائدة الواردة فيه.

 

وأوضح أن النصف الأول من عام 2026 سيشهد خطوات مهمة، من بينها استراتيجيتان تتعلقان بالمناطق الجزرية والمناطق الساحلية، وتهدفان إلى تسجيل الخصائص المميزة لهذه المناطق وتحديد التحديات التي تواجهها، مثل آثار التغير المناخي التي باتت تتكرر بشكل متزايد سواء في شكل موجات جفاف أو فيضانات أو كوارث طبيعية.

 

كما أشار إلى تحديات تتعلق بالربط والنقل والعزلة وتعقيدات شبكات الطاقة وإدارة النفايات، مؤكداً أن هذه القضايا ستُحلل بعمق وستُطرح حلول استراتيجية لمعالجتها، على أن يُعرض هذا الإطار خلال فعالية خاصة ستُعقد في قبرص نهاية حزيران/يونيو، معتبراً أن قبرص تمثل مكاناً مثالياً لعرض هذه الاستراتيجيات نظراً لما تواجهه من تحديات مماثلة، مثل التلوث المفرط والجفاف الممتد والحرائق.

 

تطرق مفوض الاتحاد الأوروبي إلى مبادرة مراقبة المحيطات التي ستبدأ خلال الرئاسة القبرصية، موضحاً أن هدفها الحصول على بيانات أكثر دقة عن قاع البحر من خلال المراقبة والبحوث المستمرة التي تجمع بيانات من أعماق البحر وسطحه وفوقه، بما يتيح تكوين صورة واضحة في أي وقت عن حالة البيئة البحرية، سواء فيما يتعلق بالمصايد أو التلوث أو عمليات الإنقاذ أو حركة الأنواع البحرية أو أنشطة الملاحة والصيد، بما في ذلك الأنشطة غير القانونية. وأكد أن هذه المبادرة ستوفر أداة أساسية لحماية البيئة البحرية ومنع المخاطر وإدارتها.

 

كما أشار إلى استكمال تقييم لائحة السياسة المشتركة لمصايد الأسماك، التي تشكل الإطار التنظيمي لأنشطة الصيد في الاتحاد الأوروبي، موضحاً أن نتائج التقييم ستُعرض خلال اجتماع غير رسمي لوزراء الصيد في أيار/مايو بقبرص، ليتم على أساسه بحث ما إذا كانت هناك حاجة إلى تحسينات محددة، خاصة أن اللائحة لم تُراجع منذ عام 2013 رغم ظهور تحديات ومعطيات جديدة.

 

تحدث أيضاً عن يوم البحار الأوروبي الذي سيُعقد في أيار/مايو بمدينة ليماسول بالتعاون مع الرئاسة القبرصية وبلدية المدينة، موضحاً أن الحدث يجمع جهات حكومية وصناعية ومنظمات غير حكومية ومؤسسات أكاديمية لعرض أنشطتها ومناقشة السياسات المتعلقة بالبحر. كما أشار إلى اجتماع رفيع المستوى بشأن الأمن البحري سيُعقد في لارنكا في 20 آذار/مارس بمشاركته.

 

وأكد كاديس أن البيئة البحرية تحتضن بنية تحتية بالغة الأهمية، إذ إن 97% من حركة الإنترنت الأوروبية تمر عبر البحر، كما أن 75% من تجارة الاتحاد الأوروبي تتم عبر النقل البحري، إضافة إلى وجود بنى تحتية للطاقة التقليدية والمتجددة. وشدد على ضرورة حماية هذه المنشآت، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي وضع خطة عمل شاملة لتعزيز صيانة البنية التحتية ومنع الهجمات، وأن الميثاق يتضمن إجراءً خاصاً لتطوير وسائل غير مأهولة لتعزيز مراقبة المناطق البحرية.

 

وفي ما يتعلق بالحد من واردات المنتجات البحرية، أوضح أن دول الاتحاد تغطي نحو 70% من احتياجاتها عبر الاستيراد، ما يشكل تحدياً للأمن الغذائي والاستقلالية، مشيراً إلى أن الحل يكمن في الإدارة الرشيدة للمصايد وفق أسس علمية، وفي تطوير قطاع الاستزراع السمكي الذي لا يغطي حالياً سوى 10% من احتياجات الاتحاد رغم كونه من أسرع قطاعات إنتاج الغذاء نمواً عالمياً.

 

قال كاديس إن قبرص لا تتبع التوجه الأوروبي في هذا القطاع، بل على العكس فإن قطاع الاستزراع المائي يشهد نمواً متزايداً.

 

وأضاف أنه في عام 2025، أُطلقت حملة أوروبية شاملة للترويج للاستزراع المائي. "نعرض قصصاً لأفراد عاديين، منتجين لمنتجات الاستزراع المائي، لرفع مستوى الوعي وإطلاع الناس على عملهم وجودة منتجاتهم".

 

ورداً على سؤال حول ما إذا كان لدى الاتحاد الأوروبي نية لزيادة الاتفاقيات مع دول ثالثة لتطوير مصايد الأسماك من خلال إرسال خبراء أوروبيين إلى مواقع الإنتاج، أكد المفوض أن هذه سياسة تسير في الاتجاه الصحيح. وأوضح أن هذا النهج يقلل من مخاطر الاعتماد على دول محددة، كالولايات المتحدة.

 

كما شدد على ضرورة إدارة المخاطر بشكل سليم، ما يستلزم توفير خيارات أوسع. واستشهد باتفاقية ميركوسور واتفاقية الهند كمثالين، مشيراً إلى أن هناك اتفاقيات أخرى ستتبعها. وفي هذا السياق، أكد على ضرورة وضع معايير محددة لاستيراد المنتجات لضمان أنها ناتجة عن أنشطة قانونية.

 

 

واق KPI/EPH/MMI/2026

نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية