أكد النائب العام لجمهورية قبرص جورج  سافيذيس في كلمته في مؤتمر "التدريب القضائي الأوروبي: تهيئة بيئة داعمة للعدالة الرقمية 2030"، الذي نظمته المفوضية الأوروبية اليوم الخميس في نيقوسيا تحت رعاية رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الأوروبي وبالتعاون مع المدرسة القضائية القبرصية، أكد أهمية تعزيز التدريب على أدوات العدالة الرقمية.

 

أوضح سافيذيس أن الرقمنة أصبحت عنصراً حاضراً بقوة في السياسات وأنظمة الحوكمة، ما انعكس طبيعياً على العدالة، مشيراً إلى أن العدالة تُعد ركيزة أساسية لأي مجتمع بات يتطور بالتوازي في عالمين مادي ورقمي. وأضاف أنه بات من الصعب تصور أي مهمة أو إجراء لا يتم تنفيذه عبر الوسائل الإلكترونية، الأمر الذي جعل فهم الإجراءات الرقمية واستخدامها بكفاءة أولوية سياسية على المستويين الوطني والأوروبي.

 

وأشار إلى أن استراتيجية التدريب القضائي الأوروبية الصادرة عن المفوضية الأوروبية تؤكد ضرورة توفير تدريب رقمي شامل لجميع العاملين في قطاع العدالة، بما يشمل الإلمام بالإجراءات الرقمية وفهم الأطر القانونية المرتبطة بالاقتصاد والمجتمع الرقميين.

 

كما لفت النائب العام إلى ارتفاع ملحوظ في القضايا المرتبطة بالأنشطة الرقمية، ما يبرز الحاجة إلى تعزيز تدريب الكوادر القانونية، لا سيما في ما يتعلق بالجرائم التي تُرتكب باستخدام التكنولوجيا.

وأضاف أن النيابات العامة باتت تعتمد بشكل متزايد على الأدوات الرقمية في الإجراءات القضائية، خاصة لحماية الضحايا، بما في ذلك تمكين الشهود من الإدلاء بشهاداتهم عبر تقنيات الاتصال المرئي، مؤكداً أن استخدام هذه الوسائل يسهم في تحسين جودة العدالة وتسريع إجراءاتها على مختلف المستويات.

 

كما أشار إلى أن التطورات التشريعية داخل الاتحاد الأوروبي أفرزت إطاراً قانونياً متكاملاً ينظم جوانب متعددة من الحياة الرقمية، من بينها قوانين الأسواق الرقمية والخدمات الرقمية وقانون البيانات، إضافة إلى لائحة مكافحة المحتوى الإرهابي عبر الإنترنت.

 

وأوضح أن اللائحة الأوروبية رقم 2023/2844، المعروفة باسم «قانون البيانات»، شكلت إصلاحاً مهماً في مجال رقمنة التعاون القضائي وتسهيل الوصول إلى العدالة في القضايا المدنية والتجارية والجنائية العابرة للحدود، عبر تطوير أنظمة اتصال رقمية لامركزية ونقطة وصول إلكترونية أوروبية موحدة.

 

أكد سافيذيس أن الاستخدام السليم لهذه الأدوات وتطبيق التشريعات الجديدة يتطلبان تدريباً كافياً ومبتكراً، إلى جانب تبادل الخبرات وأفضل الممارسات بين سلطات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

 

وأشار إلى أن مكتب النائب العام، بوصفه جهة محورية في منظومة العدالة بموجب الدستور، يولي أهمية خاصة للتدريب المستمر لأعضائه لضمان مواكبتهم للتطورات المتسارعة والاستجابة لمتطلبات العمل المتنامية، لافتاً إلى أن أكاديمية المكتب تقوم بشكل منتظم بتنظيم برامج تدريبية تتعلق برقمنة العدالة وأنها ستركز خلال المرحلة المقبلةبصورة أكبر على هذه التطورات.

 

اختتم النائب العام تصريحه بالتأكيد على أن العدالة، في عصر التطور التكنولوجي المتسارع، تتطور جنباً إلى جنب مع العالم، مشدداً على أن حماية حقوق المواطنين وصون المصلحة العامة يفرضان على المحاكم والنيابات ومنظومة العدالة بأكملها تحديث أدواتها وإجراءاتها والتكيف مع التحديات القانونية الجديدة المرتبطة بالأنشطة الرقمية.

 

 

واق PH/GV/MMI/2026

نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية