أكد مسؤولون أوروبيون وقبارصة ضرورة تكثيف الجهود لتحسين السلامة والصحة المهنية في أماكن العمل والحد من الخسائر البشرية والاقتصادية الناجمة عن الحوادث والأمراض المرتبطة بالعمل، وذلك خلال مؤتمر عقد في نيقوسيا ضمن فعاليات الرئاسة القبرصية لمجلس الاتحاد الأوروبي.
أشار المدير العام لشؤون التوظيف والشؤون الاجتماعية والادماج في المفوضية الأوروبية ماريو نافا، إلى أن الاتحاد الأوروبي حقق تقدماً كبيراً فيما يتعلق بسوق العمل خلال العقدين الماضيين، إلا أن توفير وظائف ذات جودة لا يكتمل دون ضمان سلامة العاملين وحماية حياتهم. وأكد أن السلامة المهنية ليست مجرد التزام قانوني، بل ركيزة أساسية لسوق عمل تنافسية ومستدامة وشاملة.
وأوضح أن الوفيات الناجمة عن حوادث العمل تراجعت بنحو 70% في الاتحاد الأوروبي منذ عام 1994، وبالنسبة نفسها تقريباً في قبرص منذ عام 2005، إلا أن أكثر من 3300 عامل ما زالوا يفقدون حياتهم سنوياً داخل الاتحاد، ما يستدعي مواصلة العمل للحد من هذه الأرقام.
لفت نافا إلى أن التحديات الجديدة، مثل تغير المناخ والرقمنة والذكاء الاصطناعي والمخاطر النفسية المرتبطة بالعمل، تتطلب سياسات قائمة على الأدلة العلمية ورفع الوعي وتحديث التشريعات لمواكبة المتغيرات.
من جانبه، شدد المدير التنفيذي للوكالة الأوروبية للسلامة والصحة في العمل ويليام كوكبيرن، على أن أي خسارة في الأرواح أو إصابات خطيرة لا يمكن اعتبارها ثمناً مقبولاً للعمل، مؤكداً أن لكل عامل الحق في العودة إلى منزله سالماً بعد يوم العمل.
وأشار إلى أن كلفة الحوادث والأمراض المهنية لا تقتصر على الجانب الإنساني، بل تمثل عبئاً اقتصادياً كبيراً يقدر بنحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي، داعياً إلى تعزيز ثقافة الوقاية وترسيخ مفاهيم القيادة المسؤولة ومشاركة العاملين وتقييم المخاطر والتعلم المستمر داخل المؤسسات.
وأوضح أن جزءاً كبيراً من الشركات الصغيرة جداً لا تمنح السلامة المهنية الاهتمام الكافي، مؤكداً أن تحقيق هدف صفر وفيات واصابات مهنية يتطلب الوصول إلى هذه المؤسسات وليس فقط الشركات الملتزمة بالمعايير.
بدوره، قال الأمين الدائم لوزارة العمل والتأمينات الاجتماعية القبرصية ستيليوس خيموناس، إن الحوادث والأمراض المهنية لا تزال تفرض كلفة بشرية واقتصادية غير مقبولة رغم التقدم المحرز، مشيراً إلى أن هدف صفر وفيات واصابات مهنية يتمثل في الوصول إلى بيئة عمل خالية من الحوادث والأمراض المهنية مع ضمان الصحة النفسية والرفاه والكرامة في العمل.
وأضاف أن قبرص تولي أهمية خاصة لتعزيز ثقافة السلامة المهنية، من خلال اعتماد استراتيجيات وقائية تستند إلى تقييم المخاطر والتدخل المبكر وتكثيف الرقابة، إلى جانب تقديم الدعم للمؤسسات، مع التركيز على القطاعات الأكثر عرضة للمخاطر مثل البناء والزراعة والصناعة.
وكشف أن عدد الحوادث غير المميتة في قبرص انخفض بنحو 40% خلال العقد الماضي، معتبراً أن هذا التقدم يؤكد أن تحقيق هدف صفر وفيات واصابات مهنية ممكن من خلال العمل المشترك والالتزام الجماعي.
كما شدد المشاركون على أن تعزيز معايير السلامة والصحة المهنية يشكل جزءاً أساسياً من الجهود الرامية إلى بناء سوق عمل أوروبية أكثر عدالة وقدرة على الصمود، مؤكدين أهمية مواصلة التعاون وتبادل الخبرات لتحقيق بيئات عمل أكثر أماناً للعاملين في مختلف أنحاء أوروبا.
واق MCH/AGK/MMI/2026
نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية