شكّلت الدبلوماسية الصحية بوصفها وسيلة لتعزيز السلام والتعاون في شرق البحر المتوسط، إلى جانب التحديات الديموغرافية التي تواجه قبرص واليونان، محور مؤتمر عُقد في الجامعة الأوروبية في قبرص كجزء من أسبوع أبقراط - مدرسة أبقراط 2026.
قال وزير الصحة نيوفيتوس خارالامبيذس، الذي مثّل الرئيس نيكوس خريستوذوليذيس في المؤتمر الذي يحمل عنوان "تحديات العصر"، إن حماية الصحة العامة مسؤولية وطنية تتطلب تعزيز التعاون الدولي.
وأوضح أن استعداد الدول لمواجهة الأزمات الصحية وإمكانية الوصول إلى المعرفة العلمية ومدى كفاية الخدمات الصحية، تعتمد جزئياً على قدرتها على العمل المشترك. وأضاف أن تبادل المعلومات في الوقت المناسب وإجراء البحوث المشتركة وتدريب العاملين في القطاع الصحي، والتأهل المنسق لحالات الطوارئ، من شأنها تعزيز الأمن وتحسين الاستفادة من المعرفة العلمية.
كما أشار إلى أن قبرص، بصفتها دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي وتقع في شرق البحر المتوسط، تستطيع الاستفادة من الآليات الأوروبية والدولية، إلى جانب الشراكات الجامعية لتعزيز علاقاتها مع دول المنطقة.
قال الوزير خارالامبيذيس إن الصحة يمكن أن تشكّل أرضية مشتركة حتى في ظل وجود خلافات سياسية، بما يسهم في بناء الثقة والحفاظ على حماية حياة الإنسان كأولوية مشتركة، مع الإقرار بأن التعاون الصحي وحده لا يمكنه حل النزاعات.
كما سلط الضوء على تداعيات شيخوخة السكان وتراجع معدلات المواليد على الخدمات الصحية، مشيراً إلى أن ارتفاع متوسط العمر المتوقع ينبغي أن يقترن بالتمتع بصحة جيدة والاستقلالية في الحياة. وشدد على ضرورة الربط بين الوقاية وإدارة الأمراض المزمنة وإعادة التأهيل والرعاية طويلة الأمد.
وأضاف أن دعم الأسر وخدمات الصحة الإنجابية ورعاية الأمهات والأطفال ينبغي أن يندرج ضمن سياسات أوسع تشمل الإسكان والتوظيف ورعاية الأطفال. كما تتطلب التغيرات الديموغرافية تخطيطاً طويل الأمد لتوفير الكوادر الصحية وتدريبها والاحتفاظ بها.
وفي كلمة ألقاها نيابة عنه ميخاليس سبيرو، ربط رئيس أساقفة قبرص جورجيوس انخفاض معدل المواليد في الجزيرة بالغزو التركي عام 1974 واستمرار الاحتلال.
وقال "إن عدم القدرة على تعويض السكان يُشكل مخاطر جسيمة"، محذراً من أن القبارصة اليونانيين قد يصبحون أقلية في وطنهم. ودعا إلى تقديم دعم أكبر للأسر، خاصة الأسر التي لديها عدد كبير من الأطفال وإلى توفير حوافز لتشجيع الشباب على تكوين أسر. كما أشار إلى برنامج دعم كنيسة قبرص للأسر التي لديها ثلاثة أطفال أو أكثر.
من جانبه، اقترح رئيس بلدية نيقوسيا خالامبوس برونتسوس تعزيز التعاون الطبي بين القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك، بما يشمل تحسين الاستفادة من البنية التحتية الطبية وتسهيل الوصول إلى الخدمات التخصصية.
وقال إن عدد سكان قبرص ارتفع بنسبة 30.4% خلال السنوات العشرين الماضية، فيما شكلت الهجرة العامل الرئيسي وراء هذا النمو، في ظل تسجيل تغير طبيعي سلبي في عدد السكان، أي تجاوز الوفيات للمواليد، وأضاف أن ذلك فرض ضغوطاً على البنية التحتية الصحية والكوادر العاملة، وزاد الحاجة إلى التواصل بين أشخاص ينتمون إلى خلفيات ثقافية مختلفة.
كما أشار برونتسوس إلى أن متوسط العمر المتوقع، الذي يبلغ نحو 84 عاماً، ينبغي أن يقترن بظروف معيشية كريمة ورعاية مناسبة، فضلاً عن تعزيز الصحة البدنية والنفسية في مرحلة الشيخوخة.
بدوره، وصف رئيس الجمعية الطبية في أثينا والمعهد الأبوقراطي العالمي للأطباء جورج باتوليس، التحدي الديموغرافي بأنه قضية وطنية وأوروبية تتطلب التعاون بين قبرص واليونان. كما أشار إلى الروابط الطبية العريقة بين البلدين، موضحاً أن الأسبوع الأبوقراطي يحتفي بطلاب الطب والخريجين من 40 جامعة حول العالم.
من جانبه، شدد رئيس الجمعية الطبية القبرصية بيتروس أغاثانغيلو على أهمية التعاون الدولي في حماية حياة الإنسان، بما في ذلك في أوقات النزاعات وانعدام الثقة. وقال إن التعاون العلمي في شرق البحر المتوسط ينبغي أن يسترشد بأخلاقيات الطب واحتياجات المرضى، داعياً أيضاً إلى وضع سياسات ديموغرافية قائمة على الأدلة تدعم الحياة الأسرية وتحترم الاستقلالية في القرارات الإنجابية.
ودعا نائب رئيس المعهد الأبوقراطي العالمي للأطباء كونستنتينوس بانتوس، إلى إدراج التوعية بالخصوبة ضمن الطب الوقائي. وقال إن العوامل الاجتماعية والاقتصادية أدت إلى تأخر تكوين الأسر، في حين تظل القيود البيولوجية قائمة، مضيفاً أن تقنيات الإنجاب المساعد لا تستطيع تجاوز جميع القيود المرتبطة بالتقدم في العمر.
كما شدد على أهمية التشخيص المبكر والحفاظ على الخصوبة ومعالجة مشاكل الخصوبة لدى الرجال والنساء على حد سواء، دون ممارسة ضغوط على الأفراد.
وقال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في قبرص ورئيس قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص قاسم دياني، إن الصحة قادرة على التقريب بين الشعوب والدول، وفتح آفاق للحوار وبناء الثقة والعمل الجماعي. وأكد دور الأمم المتحدة في تعزيز التضامن والتعاون وضمان المساواة في الحصول على الرعاية الصحية.
وأعلنت إليزابيث جونسون المستشارة الاستراتيجية العليا لشؤون الطب والصحة وعلوم الحياة في الجامعة الأوروبية بقبرص، أن الجامعة وقبرص ستستضيفان في نيقوسيا عام 2027 المؤتمر الدولي "معاً من أجل صحة أفضل"، الذي سيركز على التعليم متعدد التخصصات والتعاون بين العاملين في مجال الرعاية الصحية.
بدوره، سلط نائب رئيس المؤسسة الأبوقراطية الدولية في جزيرة كوس ستيفانوس غيرولانوس، الضوء على الدور المزدوج للطب بوصفه مهنة علمية ورسالة إنسانية تقوم على الأخلاق والمسؤولية واحترام حياة الإنسان. وأشار إلى أن الحديقة النباتية الأيبوقراطية التابعة للمؤسسة تضم 240 نبتة ورد ذكرها في المجموعة الأبوقراطية واستُخدمت في الطب اليوناني القديم.
من المقرر أن تُختتم فعاليات الأسبوع الأبوقراطي في جزيرة كوس بإقامة مراسم أداء قسم أبقراط في موقع أسكليبيون الأثري.
واق TNE/AGK/MMI/2026
نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية