أكد رئيس الجمهورية نيكوس خريستوذوليذيس اليوم الثلاثاء خلال مشاركته في قمة "فوربس قبرص للجيل القادم من الخدمات المصرفية والتكنولوجيا المالية" والتي عُقدت في ليماسول، أن بلاده تسعى إلى تعزيز مكانتها بوصفها بوابة أوروبية موثوقة ومرنة ومرتبطة بالأسواق الدولية في مجال الابتكار المالي.

 

وأعرب خريستوذوليذيس في كلمة ألقاها خلال القمة، عن شكره لمجلة "فوربس قبرص" والمنظمين، على جمع ممثلين عن القطاعين المصرفي والتكنولوجيا المالية والجهات التنظيمية والمستثمرين والمبتكرين، لمناقشة قضية ترتبط بتنافسية الاقتصاد القبرصي.

 

قال الرئيس إن الاقتصاد القبرصي يزداد قوة يوماً بعد يوم، بفضل ثقة المستثمرين الدوليين والأسواق المالية بالبلاد، وهي ثقة تجددت قبل أسابيع قليلة عندما رفعت وكالة "ستاندرد آند بورز" التصنيف الائتماني السيادي لقبرص من " A- " إلى "A" مع نظرة مستقبلية إيجابية.

 

وأضاف أنه على الرغم من حالة عدم اليقين الجيوسياسي والتحديات الاقتصادية التي تواجه أوروبا والمنطقة الأوسع، نما الاقتصاد القبرصي بنحو 10% خلال السنوات الثلاث الماضية.

 

أشار رئيس الجمهورية إلى أن الحكومة قدمت الشهر الماضي مشروع موازنة الدولة لعام 2027 إلى مجلس النواب، موضحاً أن الموازنة تتضمن للعام الثالث على التوالي، فائضاً مالياً يُتوقع أن يبلغ نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027. في الوقت نفسه، يُتوقع أن تنخفض نسبة الدين العام إلى أقل من 50% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري، وإلى نحو 45% بحلول نهاية عام 2027.

 

وقال إن هذه المؤشرات المالية القوية هي ثمرة خيارات سياسية مدروسة تعكس اقتصاداً عزز قدرته على الصمود واستعاد ثقة المجتمع الدولي ودعم قدرته على الاستثمار في المستقبل.

 

أضاف أن هذه قبرص التي تعمل الحكومة على بنائها هي "دولة يبعث استقرارها على الثقة، وتمنحها هويتها الأوروبية المصداقية، وتفتح توجهاتها الدولية آفاقاً جديدة للاستثمار والنمو".

 

وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي، قال خريستوذوليذيس إن المصارف القبرصية باتت من بين الأكثر تمتعاً برأس المال في أوروبا، مشيراً إلى أن قبرص ولوكسمبورغ تتميزان بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بقوة نظاميهما المصرفيين، وفقاً للهيئة المصرفية الأوروبية.

 

وشدد على أن الحكومة تسعى إلى توظيف قوة القطاع المصرفي لتعزيز الاقتصاد، مؤكداً ضرورة مواصلة تشجيع بيئة مصرفية أكثر تنافسية، توفر عوائد مناسبة للمودعين وتيسر الحصول على التمويل وتدعم الاستثمار المنتج.

 

كما أشار رئيس الجمهورية إلى أن المزايا التي تتمتع بها البلاد تجعلها بوابة موثوقة إلى السوق الأوروبية الموحدة، لا سيما أمام الشركات والمستثمرين من الشرق الأوسط وآسيا والأسواق الدولية الأخرى الراغبين في تأسيس أعمالهم في أوروبا وتوسيع نطاقها.

 

أضاف أن التكنولوجيا المالية تمثل فرصة مهمة لقبرص لتنويع اقتصادها وجذب الاستثمارات وتحقيق النمو، موضحاً أن البلاد تستضيف بالفعل منظومة متنامية من مؤسسات الدفع والنقود الإلكترونية وشركات البرمجيات المالية ومقدمي الخدمات المالية الرقمية المتخصصة.

 

ولفت إلى أن قطاع التكنولوجيا الأوسع يسهم بنحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تحتل قبرص المرتبة 32 عالمياً في منظومة الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية.

 

وأكد أن هذه التطورات تعكس تحولاً أوسع في الاقتصاد نحو قطاعات مبتكرة وكثيفة المعرفة وذات توجه دولي، مشدداً على أن طموح بلاده يتمثل في ترسيخ مكانتها بوصفها بوابة أوروبية موثوقة ومرنة ومرتبطة دولياً للابتكار المالي، بما يتيح لشركات التكنولوجيا المالية تأسيس عمليات متكاملة وتطوير حلول جديدة واستقطاب الاستثمارات والكفاءات والتوسع في الأسواق الأوروبية والدولية.

 

كما أوضح أن الحكومة تعمل على تعزيز فرص الحصول على التمويل من خلال مبادرات، من بينها صندوق الأسهم القبرصي، والمنظمة الوطنية لتنمية الأعمال، وبرامج دعم الشركات المبتكرة والأبحاث.

 

وأضاف أن الحكومة "تستثمر في استقطاب الكفاءات المتخصصة، من بينها مبادرة عقول في قبرص إلى جانب تطوير القدرات الرقمية اللازمة لدعم الجيل المقبل من شركات التكنولوجيا".

 

وفي إشارة إلى الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي حتى عام 2032، قال خريستوذوليذيس إنها تحدد الخدمات المالية قطاعاً ذا أولوية، فيما تسهم الاستثمارات في البنية التحتية الحاسوبية، من بينها "فاروس-سي واي" في إتاحة فرص جديدة للابتكار.

 

كما أشار إلى مبادرات، من بينها البيئة التنظيمية التجريبية التابعة لهيئة الأوراق المالية والبورصات القبرصية ومركز الابتكار التابع للبنك المركزي، موضحاً أنها تدعم التواصل بين الشركات المبتكرة والجهات الرقابية، مع الحفاظ على الاستقرار المالي وحماية المستهلكين.

 

أضاف أن الاتحاد الأوروبي يسعى من خلال اتحاد الادخار والاستثمار، إلى توجيه حصة أكبر من المدخرات نحو الاستثمارات المنتجة وتعميق الأسواق المالية وتعزيز قدرة الشركات الأوروبية على النمو والمنافسة دولياً.

وقال إن هناك توافقاً واضحاً في بروكسل على أن أوروبا لا تستطيع تعزيز قدرتها التنافسية من دون تيسير حركة رؤوس الأموال والشركات والابتكار ونموها عبر السوق الموحدة.

 

وأكد أن قبرص تمتلك فرصة للمساهمة في هذا التحول، من خلال توفير بيئة أوروبية مستقرة وموثوقة للابتكار المالي، تتمتع بترابط دولي يتيح الوصول إلى أسواق خارج أوروبا.

 

أضاف "طموحنا لا يقتصر على تبني الجيل المقبل من التكنولوجيا المالية، بل يتمثل في الإسهام في ابتكاره".

 

أشار خريستوذوليذيس إلى أن قبرص بذلت جهوداً كبيرة لاستعادة المصداقية الاقتصادية وتعزيز المالية العامة، وإعادة بناء نظام مصرفي قادر على الصمود.

 

كما شدد على الحاجة إلى مصارف تظل يقظة، مع تمتعها في الوقت نفسه بالمرونة والقدرة على الاستجابة لاحتياجات الاقتصاد، وإلى شركات للتكنولوجيا المالية تطور حلولاً مالية مبتكرة وآمنة وتجذب الاستثمارات وتوفر فرص عمل ذات قيمة مضافة عالية.

 

اختتم الرئيس بالتأكيد أن الحكومة ستواصل العمل كشريك فاعل في هذه الجهود، من خلال الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمضي قدماً في إصلاحات جريئة وتعزيز الظروف المواتية للاستثمار والابتكار.

 

وقال "لقد أثبتنا أن قبرص قادرة على توفير الاستقرار حتى في أحلك الظروف الدولية. وتتمثل مسؤوليتنا المقبلة في تحويل هذا الاستقرار إلى آفاق مستقبلية، من خلال الاستثمار والابتكار والفرص الدولية وتعزيز القدرة التنافسية على المدى الطويل".

 

 

واق SK/AAR/GV/MMI/2026

نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية