قال محافظ البنك المركزي القبرصي خريستوذولوس باتساليذيس، إن الاقتصاد القبرصي يواصل إظهار قدرة ملحوظة على الصمود رغم تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، لكنه أشار إلى أن المخاطر المحيطة بتوقعات التضخم لا تزال تميل نحو الارتفاع، مؤكداً ضرورة مواصلة اليقظة والمتابعة الدقيقة للتطورات.

 

أوضح المحافظ في بيان أن مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي قرر خلال اجتماعه يوم الخميس الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية عند مستوياتها الحالية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية والضغوط التضخمية المرتبطة بصدمة أسعار الطاقة.

 

كما أشار إلى ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 3.8% في أيلول/سبتمر مقابل 3.2% في آب/أغسطس، مدفوعاً بصورة رئيسية بارتفاع أسعار الطاقة، بالأخص المنتجات النفطية. في الوقت نفسه، شهدت الأوضاع المالية تضييقاً نتيجة انتقال آثار الزيادات السابقة في أسعار الفائدة والارتفاع الكبير في عوائد السندات السيادية طويلة الأجل، مما ساهم في احتواء انتقال الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة إلى الاقتصاد ككل.

 

قال باتساليذيس إن الآثار غير المباشرة لصدمة الطاقة ظلت حتى الآن محدودة نسبياً، في حين لم تظهر بعد آثار ملموسة من الجولة الثانية لارتفاع الأسعار، وفقاً لما تعكسه أحدث التطورات في مؤشرات الأجور. كما ظلت توقعات التضخم مستقرة إلى حد كبير.

 

وفيما يتعلق بالنشاط الاقتصادي في منطقة اليورو، أوضح أنه لا يزال يُظهر قدرة على الصمود، إلا أن حالة عدم اليقين المرتفعة وتشدد شروط التمويل يُتوقع أن يؤثرا سلباً على النمو خلال الفترة المقبلة. وأضاف أن البنك المركزي الأوروبي لا يزال ملتزماً بقوة بإعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2% على المدى المتوسط والحفاظ عليه عند هذا المستوى.

 

بالانتقال إلى قبرص، بلغ معدل التضخم 5.2% في أيلول/سبتمبر، ويُعزى ذلك إلى حد كبير إلى الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة بنسبة 21%، والتضخم في قطاع الخدمات الذي بلغ 7.1%. في المقابل، تراجع معدل التضخم الأساسي الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء إلى 3.9% في أيلول/سبتمبر، مقارنة بـ4.5% في آب/أغسطس، ما يشير إلى انحسار الضغوط التضخمية الأساسية.

 

وقال المحافظ إنه مع ذلك، فإن المخاطر المحيطة بتوقعات التضخم لا تزال تميل نحو الارتفاع، مشدداً على ضرورة مواصلة اليقظة ومراقبة التطورات عن كثب.

 

سلط باتساليذيس الضوء أيضاً على متانة الاقتصاد القبرصي، الذي يواصل الاستفادة بصورة رئيسية من قوة الطلب المحلي والظروف المواتية في سوق العمل وسلامة المالية العامة. وأشار إلى أن قوة سوق العمل وارتفاع مستويات التوظيف يدعمان الدخل المتاح للأسر، ما يتيح للاستهلاك الخاص مواصلة أداء دور رئيسي في دفع النشاط الاقتصادي.

 

أضاف أن قدرة الاقتصاد على الصمود توفر للحكومة مرونة مالية تسمح لها بتقديم تدابير دعم موجهة للفئات الأكثر ضعفاً، دون فرض أعباء مفرطة على المالية العامة.

 

أشار المحافظ كذلك إلى الأداء القوي للقطاع المصرفي، الذي ينعكس في ارتفاع مستويات كفاية رأس المال والسيولة، بما يعزز الاستقرار المالي ويدعم تمويل النشاط الاقتصادي.

 

وأضاف أن توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد، بقيادة قطاعات ديناميكية مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، يعزز قدرته على استيعاب الصدمات الخارجية والتخفيف من الضغوط التي تواجه القطاعات الأكثر تأثراً بارتفاع التضخم.

 

كما أوضح أن الترقيات الأخيرة للتصنيفات الائتمانية السيادية عززت جاذبية قبرص كوجهة استثمارية، بما يدعم استمرار تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية وآفاق النمو الاقتصادي.

 

في الختام، شدد باتساليذيس على أن التنفيذ المتواصل لسياسات اقتصادية حصيفة يظل أمراً أساسياً لحماية الاقتصاد من آثار التضخم، مشيراً إلى أن المخاطر الصعودية المحيطة بتوقعات التضخم وتصاعد التهديدات الاقتصادية العالمية يجعلان اتباع نهج شامل ومنضبط في السياسات الاقتصادية أكثر إلحاحاً.

 

 

واق DV/AGK/MMI/2026

نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية