أكد وزير الطاقة والتجارة والصناعة القبرصي ميخاليس ذاميانوس أن قبرص تدخل "مرحلة جديدة من التنمية" في قطاع الطاقة، مشدداً على تنامي دورها في أمن الطاقة الإقليمي، وتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة، ومساهمة شرق المتوسط في تنويع مصادر الطاقة الأوروبية.
أشار الوزير ذاميانوس خلال مؤتمر لجنة التنسيق الدولية - عدالة من أجل قبرص "بسيكا" في واشنطن، إلى أن الاجتماعات التي عقدت في العاصمة الأمريكية، بما في ذلك منتدى المجلس الأطلسي والاجتماعات الوزارية لمنتدى غاز شرق المتوسط ومباحثات صيغة "3+1"، تعكس الأهمية المتزايدة للتعاون والحوار والشراكات الاستراتيجية في رسم مستقبل قطاع الطاقة.
وأوضح أن أعمال التنقيب في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص أسفرت منذ عام 2011 عن حفر 15 بئراً استكشافية وتقييمية، ما أدى إلى اكتشاف ستة حقول رئيسية للغاز الطبيعي، أبرزها أفروديت في الرقعة 12، وكرونوس وكاليبسو ويوكليد في الرقعة 6، إضافة إلى غلافكوس وبيغاسوس في الرقعة 10. وقدّرت الاحتياطيات الإجمالية لهذه الاكتشافات بنحو 20 تريليون قدم مكعب، ما يمنحها أهمية استراتيجية لقبرص وشرق المتوسط وأوروبا.
أشار الوزير إلى أن هذه التطورات تأتي في وقت تتولى فيه قبرص رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من عام 2026، حيث تضع أمن الطاقة والتنافسية والتحول الأخضر في صدارة الأولويات الأوروبية.
وفيما يتعلق بحقل أفروديت، أوضح أن المشروع الذي تقوده شركة شيفرون بالتعاون مع شركائها يمثل أحد أهم مشاريع الطاقة في البلاد، ويقوم على إنتاج الغاز من المياه القبرصية ونقله عبر خط أنابيب بحري إلى مصر لمعالجته وتصديره. وأضاف أن مذكرة التفاهم الموقعة بين قبرص ومصر وأصحاب الامتياز في عام 2025 أرست الإطار التنفيذي للمشروع، فيما يتوقع بدء الإنتاج بين عامي 2030 و2031 بعد اتخاذ قرار الاستثمار النهائي.
كما أكد الوزير على وجود شركة إكسون موبيل في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص باعتبارها "ركيزة مهمة أخرى للتعاون في مجال الطاقة بين قبرص والولايات المتحدة". وأوضح أن تحالف إكسون موبيل وقطر للطاقة قد حقق اكتشافين رئيسيين، هما غلافكوس في عام 2019، والذي يُقدر حجمه بـ "4.8 تريليون قدم مكعب"، وبيغاسوس في عام 2025، والذي يُقدر حجمه بـ "2.1 تريليون قدم مكعب". وقد أُعلن رسمياً عن بدء التشغيل التجاري لكلا الاكتشافين في 3 آذار/مارس 2026، بينما لا تزال خيارات التطوير قيد الدراسة.
أكد الوزير إحراز تقدم كبير في مشروع تقوده شركتا توتال انيرجي وايني، موضحاً أن الحكومة وافقت في أيار/مايو 2026 على خطة تطوير وإنتاج حقل كرونوس، الذي يحتوي على نحو 3.1 تريليون قدم مكعب من الغاز. وبموجب الخطة سيتم نقل الغاز إلى مصر لمعالجته وتحويله إلى غاز طبيعي مسال مخصص للتصدير، خصوصاً إلى الأسواق الأوروبية.
كما أكد ذاميانوس أن موارد الغاز القبرصية تملك إمكانات كبيرة لدعم الاقتصاد الوطني وأمن الطاقة الأوروبي، موضحاً أن التعاون مع الشركات الأمريكية الكبرى يمكن أن يوفر وظائف نوعية ويجذب استثمارات جديدة مع الحفاظ على المعايير البيئية ومتطلبات الاستقرار الجيوسياسي.
أشار الوزير إلى أن الشراكة مع الولايات المتحدة تتجاوز مشاريع خطوط الأنابيب، لافتاً إلى أهمية إطار التعاون "3+1" الذي يضم قبرص واليونان وإسرائيل والولايات المتحدة، ودوره في تعزيز الاستقرار والأمن في شرق المتوسط. كما أكد التزام قبرص بنهج تعاوني قائم على السوق في تطوير موارد الغاز الطبيعي.
وعلى الصعيد الداخلي، قال الوزير إن إطلاق سوق تنافسية للكهرباء في نيسان/أبريل 2025 شكّل محطة مهمة في تحديث قطاع الطاقة القبرصي، مضيفاً أن البلاد تواجه تحديات تتعلق بتخزين الطاقة وربط الشبكات الكهربائية وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
وفي هذا السياق، سلّط الضوء على مركز طاقة شرق المتوسط، المقرر افتتاحه في هيوستن، واصفاً إياه بالمبادرة ذات الأهمية البالغة. وأوضح أن المركز من خلال ركائزه المتمثلة في "البحث والتطوير والشراكات الأكاديمية، والتفاعل بين الشركات، والتعلم التعاوني في مجال أنظمة الطاقة"، قادر على المساعدة في معالجة المعوقات الرئيسية وتسريع إيجاد حلول عملية.
وقال "إن قبرص والولايات المتحدة لديهما شراكة قوية تقوم على القيم المشتركة والثقة المتبادلة والالتزام المشترك بالاستقرار والازدهار والتعاون الإقليمي"، مضيفاً أن جمهورية قبرص لا تزال ملتزمة بسياسات الطاقة المسؤولة والشفافة.
من جهته، وصف سفير قبرص لدى الولايات المتحدة ايفانجيلوس سافا بلاده بأنها أصبحت شريكاً استراتيجياً أساسياً لواشنطن بعد تحول جذري في العلاقات الثنائية خلال العقد الماضي، مشيراً إلى أنه لم يعد ينظر إلى قبرص باعتبارها مشكلة إقليمية، بل شريكاً مهماً في منطقة ذات أهمية استراتيجية متزايدة. وأكد أن تعزيز مكانة قبرص كشريك موثوق للولايات المتحدة يخدم أيضاً جهود التوصل إلى تسوية للقضية القبرصية،
بدوره، شدد سفير اليونان لدى الولايات المتحدة انطونيس الكسنذريذيس على أن القضية القبرصية تبقى قضية قانون دولي وسيادة وعدالة، مشيداً في الوقت ذاته بالديمقراطية القبرصية ونمو قبرص الاقتصادي ودورها المتنامي كمركز إقليمي للطاقة والمساعدات الإنسانية.
واق GGA/MK/MMI/2026
نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية