أكد رئيس الجمهورية نيكوس خريستوذوليذيس والرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم الخميس خلال اجتماعهما في القصر الرئاسي في نيقوسيا، على ضرورة تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وإحلال السلام.

 

أشار عباس إلى "العلاقات الممتازة" بين جمهورية قبرص والشعب الفلسطيني وإلى العلاقات الممتازة التي تربط قبرص بإسرائيل، مؤكداً أن بإمكان نيقوسيا الاضطلاع بدور الوساطة بين الجانبين، على أساس حل سياسي يستند إلى القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

 

قال خريستوذوليذيس خلال استقباله الرئيس الفلسطيني، "إن جمهورية قبرص جزء من الحل للمشاكل القائمة في المنطقة"، مضيفاً أن نيقوسيا "تضع نفسها تحت تصرف فلسطين للاضطلاع بأي دور ترونه ضرورياً أن تؤديه جمهورية قبرص، من أجل تحقيق أهدافنا المشتركة".

 

من جانبه، قال عباس عبر مترجم، إن الجانب الفلسطيني مدّ يده إلى الجانب الإسرائيلي على مدى سنوات للتوصل إلى تسوية وتحقيق السلام، داعياً خريستوذوليذيس إلى تمكين قبرص بوصفها دولة مجاورة، من أداء دور في ضمان أن تسفر المناقشات السلمية مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة عن النتائج الإيجابية المرجوة.

 

كان خريستوذوليذيس قد استقبل عباس في القصر الرئاسي قبيل ظهر اليوم الخميس، قبل أن يعقد الرئيسان اجتماعاً مغلقاً.

 

ذكر بيان صادر عن الرئاسة القبرصية أن خريستوذوليذيس أعرب عن سروره الخاص باستقبال عباس في قبرص، بعد زيارتيه إلى فلسطين عامي 2023 و2025.

 

وقال إن العلاقات بين الجانبين كانت دائماً ممتازة، مشيراً إلى أن جمهورية قبرص اعترفت بدولة فلسطين عام 1988، وأن موقفها من تسوية القضية الفلسطينية واضح ويستند إلى الإطار المتفق عليه في قرارات الأمم المتحدة.

 

أضاف أن التطورات الراهنة تؤكد أهمية العلاقات بين الجانبين والتزامهما بتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

 

كما أوضح أن معظم المساعدات الإنسانية التي تقدمها جمهورية قبرص موجهة إلى فلسطين، مشيراً إلى استفادة الفلسطينيين من مركز "سايكلوبس" في لارنكا لتلقي التدريب، فضلاً عن مشاركتهم مؤخراً في ندوة بمركز مكافحة الحرائق الجوية الذي أنشأته قبرص والاتحاد الأوروبي في بافوس.

 

قال خريستوذوليذيس لعباس إن زيارته تأتي في مرحلة بالغة الأهمية للمنطقة، معرباً عن تطلعه إلى بحث سبل العمل المشترك، بروح إيجابية، لتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق الأمن والاستقرار.

 

وأكد أن قبرص تواصل العمل وفق هذا النهج، وهي مستعدة للاضطلاع بأي دور تراه فلسطين مناسباً لتحقيق الأهداف المشتركة.

 

بدوره، شكر الرئيس عباس الرئيس القبرصي على الدعوة وحفاوة الاستقبال في نيقوسيا، مشيراً إلى أن قبرص اعترفت بفلسطين عام 1988، في مرحلة مبكرة جداً ومن دون أن يطلب الجانب الفلسطيني ذلك، وهو ما يعكس دعمها الواضح للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

 

كما أعرب عن شكره لقبرص على دعمها الإنساني والسياسي للشعب الفلسطيني وقضيته.

 

قال الرئيس الفلسطيني "إننا نولي أهمية لأمن المنطقة، بما في ذلك الأمن مع الإسرائيليين، مؤكداً رفضه للتوترات العسكرية والصراعات، ورغبته في حل القضية استناداً إلى قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي، بما يخدم مصلحة المنطقة بأسرها.

 

أضاف أن الجانب الفلسطيني يتبنى شعاراً يعلنه صراحة، وهو "نحن ندعم المقاومة الشعبية السلمية، التي تعبّر عن احتجاج الشعب الفلسطيني عندما تُنتهك حقوقه".

 

أشار الرئيس عباس إلى أن الاجتماع المغلق أتاح للرئيسين تبادل وجهات النظر بشأن الأوضاع الراهنة والمعاناة الشديدة التي يواجهها الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، التي وصفها بأنها العاصمة الشرعية للدولة الفلسطينية بموجب القرارات الدولية.

 

قال الرئيس الفلسطيني إن الفلسطينيين مدوا أيديهم إلى الجانب الإسرائيلي على مدى سنوات للتوصل إلى تسوية وتحقيق السلام، ليس فقط بين الشعب الفلسطيني والإسرائيليين، أو بين فلسطين وإسرائيل، بل أيضاً بين إسرائيل والدول العربية المجاورة، بما يخدم المنطقة والعالم بأسره.

 

وفي إشارة إلى الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، أوضح عباس أن الجانب الفلسطيني ينتظر النتائج النهائية وتشكيل المشهد السياسي الجديد، مؤكداً استعداده لبحث السلام مع الحكومة الإسرائيلية فور تشكيلها.

 

أضاف أن بإمكان نيقوسيا دعم الفلسطينيين، بالنظر إلى حسن نواياها وقربها الجغرافي ووجود علاقات ودية بين الشعبين، من خلال الإسهام في ضمان تحقيق المناقشات السلمية النتائج الإيجابية المرجوة.

 

شارك الرئيسان وأعضاء وفديهما عقب الاجتماع في غداء عمل، جدد خلاله خريستوذوليذيس تأكيد استعداد قبرص للاضطلاع "بأي دور ترون أننا قادرون على أدائه لتعزيز التعاون في منطقتنا".

 

وأشار إلى أن قبرص، بصفتها الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي الموجودة في المنطقة، تنقل شواغل دول المنطقة إلى أوروبا، وتمثل الاتحاد الأوروبي في المنطقة أيضاً.

 

أضاف أن الجغرافيا لا يمكن تغييرها، ولذلك يتعين على الجميع العمل معاً وفق أجندة ونهج إيجابيين لتحقيق الأهداف المشتركة.

 

من جانبه، قال عباس إنه يشعر بأنه في بلده الثاني في قبرص، نظراً إلى ما يجمع الشعبين الفلسطيني والقبرصي من قرب جغرافي ومودة وروابط إنسانية ووجودية.

 

وأشار إلى حدوث "تطورات كبيرة" مؤخراً في المواقف الأوروبية إزاء القضية الفلسطينية، مستشهداً بإسبانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا، وقال إن مواقف هذه الدول أصبحت متقاربة إلى حد كبير مع الموقف الفلسطيني.

 

أضاف أن ذلك يسعد الجانب الفلسطيني، لأن أوروبا ككل تستطيع أداء دور مهم في تسوية القضية وتحقيق السلام في المنطقة، فضلاً عن خدمة مصالح دولها.

 

وفي معرض حديثه عن الدور القبرصي، أكد عباس أن نيقوسيا تستطيع تقديم إسهام بالغ الأهمية، مشيراً إلى العلاقات الممتازة التي تربط الشعبين الفلسطيني والقبرصي وجمهورية قبرص، فضلاً عن علاقات قبرص الجيدة مع إسرائيل.

 

كما أشار إلى أن هذه العلاقات تتيح لقبرص الاضطلاع بدور الوساطة بين الجانبين، استناداً إلى حل سياسي يستند إلى القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

 

 

واق EAN/AGK/MMI/2026

نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية